المعاجم

ابن سيده: كِلا كلمة مَصُوغة للدلالة على اثنين، كما أَنَّ كُلاًّ مصوغة للدلالة على الجمع؛ قال سيبويه: وليست كِلا من لفظ كلٍّ، كلٌّ صحيحة وكِلا معتلة. ويقال للأُنثيين كِلْتا، وبهذه التاء حُكم على أَن أَلف كِلا منقلبة عن واو، لأَن بدل التاء من الواو أَكثر من بدلها من الياء، قال: وأَما قول سيبويه جعلوا كِلا كَمِعًى، فإِنه لم يرد أَن أَلف كِا منقلبة عن ياء كما أَنَّ أَلف مِعًى منقلبة عن ياء، بدليل قولهم معيان، وإِنما أَراد سيبويه أَن أَلف كلا كأَلف معى في اللفظ، لا أَن الذي انقلبت عليه أَلفاهما واحد، فافهم، وما توفيقنا إِلا بالله، وليس لك في إِمالتها دليل على أَنها من الياء، لأَنهم قد يُمِيلون بنات الواو أَيضاً، وإِن كان أَوَّله مفتوحاً كالمَكا والعَشا، فإِذا كان ذلك مع الفتحة كما ترى فإِمالَتُها مع الكسرة في كِلا أَولى، قال: وأَما تمثيل صاحب الكتاب لها بَشَرْوَى، وهي من شريت، فلا يدل على أَنها عنده من الياء دون الواو، ولا من الواو دون الياء، لأَنه إِنما أَراد البدل حَسْبُ فمثل بما لامه من الأَسماء من ذوات الياء ،مبدلة أَبداً نحو الشَّرْوَى والفَتْوَى. قال ابن جني: أَما كلتا فذهب سيبويه إِلى أَنها فِعْلَى بمنزلة الذِّكْرَى والحِفْرَى، قال: وأَصلها كِلْوا، فأُبدلت الواو تاء كما أُبدلت في أُخت وبنت، والذي يدل على أَنَّ لام كلتا معتلة قولهم في مذكرها كِلا، وكِلا فِعْلٌ ولامه معتلة بمنزلة لام حِجاً ورِضاً، وهما من الواو لقولهم حَجا يَحْجُو والرِّضْوان، ولذلك مثلها سيبويه بما اعتلَّت لامه فقال هي بمنزلة شَرْوَى، وأَما أَبو عُمر الجَرْمِي فذهب إِلى أَنها فِعْتَلٌ، وأَن التاء فيها علم تأْنِيثها وخالف سيبويه، ويشهد بفساد هذا القول أَن التاء لا تكون علامة تأْنيث الواحد إِلا وقبلها فتحة نحو طَلحة وحَمْزَة وقائمة وقاعِدة، أَو أَن يكون قبلها أَلف نحو سِعْلاة وعِزْهاة، واللام في كِلتا ساكنة كما ترى، فهذا وجه، ووجه آخر أَن علامة التأْنيث لا تكون أَبداً وسطاً، إِنما تكون آخراً لا محالة، قال: وكلتا اسم مفرد يفيد معنى التثنية بإِجماع من البصريين، فلا يجوز أَن يكون علامة تأْنيثه التاء وما قبلها ساكن، وأَيضاً فإِن فِعتَلاً مثال لا يوجد في الكلام أَصلاً فيُحْمَل هذا عليه، قال: وإِن سميت بكِلْتا رجلاً لم تصرفه في قول سيبويه معرفة ولا نكرة، لأَن أَلفها للتأْنيث بمنزلتها في ذكْرى، وتصرفه نكرة في قول أَبي عمر لأَن أَقصى أَحواله عنده أَن يكون كقائمة وقاعدة وعَزَّة وحمزة، ولا تنفصل كِلا ولا كِلتا من الإِضافة. وقال ابن الأَنباري: من العرب من يميل أَلف كلتا ومنهم من لا يميلها، فمن أَبطل إمالتها قال أَلفها أَلف تثنية كأَلف غلاما وذوا، وواحد كلتا كِلت، وأَلف التثنية لاتمال، ومن وقف على كلتا بالإِمالة فقال كلتا اسم واحد عبر عن التثنية، وهو بمنزلة شِعْرَى وذِكْرَى. وروى الأَزهري عن المنذري عن أَبي الهيثم أَنه قال: العرب إِذا أَضافت كُلاًّ إِلى اثنين لينت لامها وجعلت معها أَلف التثنية، ثم سوّت بينهما في الرفع والنصب والخفض فجعلت إِعرابها بالأَلف وأَضافتها إِلى اثنين وأَخبرت عن واحد، فقالت: كِلا أَخَوَيْك كان قائماً ولم يقولوا كانا قائمين، وكِلا عَمَّيْك كان فقيهاً، وكلتا المرأَتين كانت جميلة، ولا يقولون كانتا جميلتين،. قال الله عز وجل: كِلْتا الجَنَّتَيْنِ آتَت أُكُّلَها، ولم يقل آتَتا. ويقال: مررت بكِلا الرجلين، وجاءني كلا الرجلين، فاستوى في كلا إِذا أَضفتها إِلى ظاهرين الرفع والنصب والخفض، فإِذا كنوا عن مخفوضها أَجروها بما يصيبها من الإِعراب فقالوا أَخواك مررت بكليهما، فجعلوا نصبها وخفضها بالياء، وقالوا أَخواي جاءاني كلاهما فجعلوا رفع الاثنين بالأَلف، وقال الأَعش في موضع الرفع: كِلا أَبَوَيْكُمْ كانَ فَرْعاً دِعامةً يريد كلّ واحد منهما كان فرعاً؛ وكذلك قال لبيد: فَغَدَتْ، كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّه مَوْلى المَخافةِ: خَلْفَها وأَمامها غَدَتْ: يعني بقرة وحشية، كلا الفرجين: أَراد كلا فرجيها، فأَقام الأَلف واللام مُقام الكِناية، ثم قال تحسب، يعني البقرة، أَنه ولم يقل أَنهما مولى المخافة أَي وليُّ مَخافتها، ثم تَرْجَم عن كِلا الفَرْجين فقال خلفها وأَمامها، وكذلك تقول: كِلا الرجلين قائمٌ وكِلْتا المرأَتين قائمة؛ وأَنشد: كِلا الرَّجُلَيْن أَفَّاكٌ أَثِيم وقد ذكرنا تفسير كلٍّ في موضعه. الجوهري: كِلا في تأْكيد الاثنين نظير كلٍّ في المجموع، وهو اسم مفرد غير مُثَنّى، فإِذا ولي اسماً ظاهراً كان في الرفع والنصب والخفض على حالة واحدة بالأَلف، تقول: رأَيت كِلا الرجلين، وجاءني كِلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين، فإِذا اتصل بمضمر قلَبْت الأَلف ياء في موضع الجر والنصب، فقلت: رأَيت كليهما ومررت بكليهما، كما تقول عليهما، وتبقى في الرفع على حالها؛ وقال الفراء: هو مثنى مأْخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الأَلف للتثنية، وكذلك كلتا للمؤنث، ولا يكونان إِلا مضافين ولا يتكلم منهما بواحد، ولو تكلم به لقيل كِلٌ وكِلْتٌ وكِلانِ وكِلْتانِ؛ واحتج بقول الشاعر: في كِلْتِ رِجْلَيْها سُلامى واحدهْ، كِلتاهما مقْرُونةٌ بزائدهْ أَراد: في إِحدى رجليها، فأَفْرد، قال: وهذا القول ضعيف عند أَهل البصرة، لأَنه لو كان مثنى لوجب أَن تنقلب أَلفه في النصب والجر ياء مع الاسم الظاهر، ولأَن معنى كِلا مخالف لمعنى كلّ، لأَن كُلاًّ للإِحاطة وكِلا يدل على شيءٍ مخصوص، وأَما هذا الشاعر فإِنما حذف الأَلف للضرورة وقدّر أَنها زائدة، وما يكون ضرورة لا يجوز أَن يجعل حجة، فثبت أَنه اسم مفرد كَمِعى إِلا أَنه وضع ليدل على التثنية، كما أَن قولهم نحن اسم مفرد يدل على الاثنين فما فوقهما؛ يدل على ذلك قول جرير: كِلا يَومَيْ أُمامةَ يوْمُ صَدٍّ، وإِنْ لم نَأْتِها أِلاَّ لِماما قال: أَنشدنيه أَبو علي، قال: فإِن قال قائل فلم صار كِلا بالياء في النصب والجرّ مع المضمر ولزمت الأَلف مع المظهر كما لزمت في الرفع مع المضمر؟ قيل له: من حقها أَن تكون بالأَلف على كل حال مثل عصا ومعى، إِلا أَنها لما كانت لا تنفك من الإِضافة شبهت بعلى ولدي، فجعلت بالياء مع المضمر في النصب والجر، لأَن على لا تقع إِلا منصوبة أَو مجرورة ولا تستعمل مرفوعة، فبقيت كِلا في الرفع على أَصلها مع المضمر، لأَنها لم تُشَبَّه بعلى في هذه الحال، قال: وأَما كلتا التي للتأْنيث فإِن سيبويه يقول أَلفها للتأْنيث والتاء بدل من لام الفعل، وهي واو والأَصل كِلْوا، وإِنما أُبدلت تاء لأَن في التاء علم التأْنيث، والأَلف في كلتا قد تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأْنيث، فصار في إِبدال الواو تاء تأْكيد للتأْنيث. قال: وقال أَبو عُمر الجَرْمي التاء ملحقة والأَلف لام الفعل، وتقديرها عنده فِعْتَلٌ، ولو كان الأَمر كما زعم لقالوا في النسبة إِليها كِلْتَويٌّ، فلما قالوا كِلَويٌّ وأَسقطوا التاء دلّ أَنهم أَجْروها مُجْرى التاء التي في أُخت التي إِذا نَسَبت إِليها قلت أَخَوِيٌّ؛ قال ابن بري في هذا الموضع: كِلَويٌّ قياس من النحويين إِذا سميت بها رجلاً، وليس ذلك مسموعاً فيحتج به على الجرمي. الأَزهري في ترجمة كلأَ عند قوله تعالى: قل مَن يَكْلَؤُكُم بالليل والنهار؛ قال الفراء: هي مهموزة ولو تَركتَ همزة مثله في غير القرآن قلت يَكْلَوْكم، بواو ساكنة، ويَكْلاكم، بأَلف ساكنة، مثل يخشاكم، ومن جعلها واواً ساكنة قال كَلات، بأَلف،يترك النَّبْرة منها، ومن قال يَكلاكم قال كَلَيْتُ مثل قَضَيْت، وهي من لغة قريش، وكلٌّ حسن، إِلا أَنهم يقولون في الوجهين مَكْلُوَّة ومَكْلُوّ أَكثر مما يقولون مَكْلِيٌّ، قال: ولو قيل مَكليّ في الذين يقولون كلَيْتُ كان صواباً؛ قال: وسمعت بعض العرب ينشد: ما خاصَمَ الأَقوامَ من ذي خُصُومةٍ كَوَرْهاء مَشْنِيٍّ، إِليها، حَلِيلُها فبنى على شَنَيْتُ بترك النبرة. أَبو نصر: كَلَّى فلانٌ يُكَلِّي تَكْلِية، وهو أَن يأْتي مكاناً فيه مُسْتَتَر، جاء به غير مهموز. والكُلْوةُ: لغة في الكُلْية لأَهل اليمن؛ قال ابن السكيت: ولا تقل كِلوة، بكسر الكاف. الكُلْيَتان من الإِنسان وغيره من الحيوان: لحمَتان مُنْتَبِرَتان حَمْراوان لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين في كُظْرَين من الشحم، وهما مَنْبِتُ بيت الزرع، هكذا يسميان في الطب، يراد به زرع الولد. سيبويه: كُلْيةٌ وكُلًى، كرهوا أَن يجمعوا بالتاء فيحركوا العين بالضمة فتجيء هذه الياء بعد ضمة، فلما ثقل ذلك عليهم تركوه واجتزؤوا ببناء الأَكثر، ومن خفف قال كُلْيات. وكَلاه كَلْياً: أَصاب كُلْيته. ابن السكيت: كَلَيْتُ فلاناً فاكْتَلى، وهو مَكْلِيٌّ، أَصبت كُلْيَته؛ قال حميد الأَرقط: من عَلَقِ المَكْليِّ والمَوْتونِ وإِذا أَصبت كَبِدَه فهو مَكْبُود. وكَلا الرجلُ واكْتَلى: تأَلَّمَ لذلك؛ قال العجاج: لَهُنَّ في شَباتِه صَئِيُّ، إِذا اكْتَلَى واقْتَحَمَ المَكْلِيُّ ويروى: كَلا؛ يقول: إِذا طَعن الثورُ الكلبَ في كُلْيَته وسقط الكلبُ المَكْلِيُّ الذي أُصيبت كُلْيَتُه. وجاء فلان بغنمه حُمْرَ الكُلَى أَي مهازيل؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي: إِذا الشَّوِيُّ كَثُرتْ ثَوائِجُهْ، وكانَ مِن عندِ الكُلَى مَناتِجُهْ كثرت ثَوائجُه من الجَدْب لا تجد شيئاً ترعاه. وقوله: مِن عند الكلى مَناتِجُه، يعني سقطت من الهُزال فَصاحِبها يَبْقُر بطونها من خَواصِرها في موضع كُلاها فيَستخرج أَولادها منها. وكُلْيَةُ المَزادة والرّاوية: جُلَيْدة مستديرة مشدودة العُروة قد خُرِزَتْ مع الأَديم تحت عُروة المَزادة. وكُلْية الإِداوَةِ: الرُّقعة التي تحت عُرْوَتها، وجمعها الكُلَى؛ وأَنشد: كأَنَّه من كُلَى مَفْرِيّةٍ سَرَب الجوهري: والجمع كُلْياتٌ وكُلًى، قال: وبنات الياء إِذا جمعت بالتاء لم يحرّك موضع العين منها بالضم. وكُلْيَةُ السحابة: أَسفلُها، والجمع كُلًى. يقال: انْبَعَجَت كُلاه؛ قال: يُسِيلُ الرُّبى واهِي الكُلَى عارِضُ الذُّرى، أَهِلَّة نَضَّاخِ النَّدى سابِغُ القَطْرِ (* قوله« عارض» كذا في الأصل والمحكم هنا، وسبق الاستشهاد بالبيت في عرس بمهملات.) وقيل: إِنما سميت بكُلْية الإِداوة؛ وقول أَبي حية: حتى إِذا سَرِبَت عَلَيْهِ، وبَعَّجَتْ وَطْفاء سارِبةٌ كُلِيّ مَزادِ (* قوله « سربت إلخ» كذا في الأصل بالسين المهملة، والذي في المحكم وشرح القاموس: شربت، بالمعجمة.) يحتمل أَن يكون جَمَع كُلْية على كُلِيّ، كما جاء حِلْيَة وحُلِيّ في قول بعضهم لتقارب البناءِين، ويحتمل أَن يكون جمعه على اعتقاد حذف الهاء كبُرْد وبُرُود. والكُلْيَةُ من القَوس: أَسفل من الكَبِد، وقيل: هي كَبِدُها، وقيل: مَعْقِد حَمالتها، وهما كُلْيَتان، وقيل: كُلْيَتها مِقدار ثلاثة أَشبار من مَقْبِضها. والكُلْية من القوس: ما بين الأَبهر والكبد، وهما كُلْيَتان. وقال أَبو حنيفة: كُليتا القوس مَثْبَت مُعَلَّق حَمالتها. والكليتان: ما عن يمين النَّصل وشِماله. والكُلَى: الرّيشات الأَربع التي في آخر الجَناح يَلِينَ جَنْبه. والكُلَيَّةُ: اسم موضع؛ قال الفرزدق: هل تَعْلَمونَ غَداةَ يُطْرَدُ سَبْيُكُمْ، بالسَّفْح بينَ كُلَيَّةٍ وطِحال؟ والكُلَيَّان: اسم موضع؛ قال القتال الكلابي: لِظَبْيَةَ رَبْعٌ بالكُلَيَّيْنِ دارِسُ، فَبَرْق نِعاجٍ، غَيَّرَتْه الرَّوامِسُ (* قوله« فبرق نعاج» كذا في الأصل والمحكم، والذي في معجم ياقوت: فبرق فعاج، بفاء العطف.) قال الأَزهري في المعتل ما صورته: تفسير كَلاَّ الفراء قال: قال الكسائي لا تَنْفِي حَسْبُ وكلاَّ تنفي شيئاً وتوجب شيئاً غيره، من ذلك قولك للرجل قال لك أَكلت شيئاً فقلت لا، ويقول الآخر أَكلت تمراً فتقول أَنت كَلاَّ، أَردت أَي أَكلت عسلاً لا تمراً، قال: وتأْتي كلاًّ بمعنى قولهم حَقّاً، قال: رَوى ذلك أَبو العباس أَحمد بن يحيى. وقال ابن الأَنباري في تفسير كلاًّ: هي عند الفراء تكون صلة لا يوقف عليها، وتكون حرف ردّ بمنزلة نعم ولا في الاكْتفاء، فإِذا جعلتها صلة لما بعدها لم تَقِف عليها كقولك كَلاً ورَبّ الكعبة، لا تَقِف على كَلاً لأَنها بمنزلة إِي واللهِ، قال اللهُ سُبحانه وتعالى: كلاً والقَمَرِ؛ الوقف على كَلاًّ قبيح لأَنها صلة لليمين. قال: وقال الأَخفش معنى كَلاًّ الرَّدْع والزَّجر؛ قال الأَزهري: وهذا مذهب سيبويه (*قوله «مذهب سيبويه» كذا في الأصل، والذي في تهذيب الازهري: مذهب الخليل.* وإِليه ذهب الزجاج في جميع القرآن. وقال أَبو بكر بن الأَنباري: قال المفسرون معنى كَلاًّ حَقّاً، قال: وقال أَبو حاتم السجستاني جاءت كلاًّ في القرآن على وجهين: فهي في موضع بمعنى لا، وهو ردّ للأَوَّل كما قال العجاج: قد طَلَبَتْ شَيْبانُ أَن تُصاكِمُوا كَلاَّ، ولَمَّا تَصْطَفِقْ مآتِمُ قال: وتجيء كَلاًّ بمعنى أَلا التي للتنبيه كقوله تعالى: أَلا إِنهم يَثْنُون صُدورهم ليستخفوا منه؛ وهي زائدة لو لم تأْتِ كان الكلام تامّاً مفهوماً، قال: ومنه المثل كلاًّ زَعَمْتَ العِيرُ لا تُقاتلُ؛ وقال الأَعشى: كَلاَّ زَعَمْتُمْ بأَنَّا لا نُقاتِلُكُمْ، إِنَّا لأَمْثالِكُمْ، يا قَوْمَنا، قُتُلُ قال أَبو بكر: وهذا غلط معنى كَلاَّ في البيت. وفي المثل: لا، ليس الأَمر على ما تقولون. قال: وسمعت أَبا العباس يقول لا يوقف على كلاَّ في جميع القرآن لأَنها جواب، والفائدةُ تقع فيما بعدها، قال: واحتج السبجستاني في أَنَّ كَلاَّ بمعنى أَلا بقوله جل وعز: كلا إِنَّ الإِنسان ليَطْغَى، فَمعْناه أَلا؛ قال أَبو بكر: ويجوز أَن يكون بمعنى حقاً إِن الإِنسان ليطغى، ويجوز أَن يكون ردًّا كأَنه قال: لا، ليس الأَمر كما تظنون. أَبو داود عن النضر: قال الخليل قال مقاتل بن سليمان ما كان في القرآن كلاَّ فهو ردّ إِلا موضعين، فقال الخليل: أَنا أَقول كله ردّ. وروى ابن شميل عن الخليل أَنه قال: كلُّ شيء في القرآن كلاَّ ردّ يردّ شيئاً ويثبت آخر. وقال أَبو زيد: سمعت العرب تقول كلاَّكَ واللهِ وبَلاكَ واللهِ، في معنى كَلاَّ واللهِ، وبَلَى واللهِ. وفي الحديث: تَقع فِتَنٌ كأَنَّها الظُّلَلُ، فقال أَعرابي: كَلاَّ يا رسولَ اللهِ؛ قال: كَلاَّ رَدْع في الكلام وتنبيه وزَجْر، ومعناها انْتهِ لا تَفْعَل، إِلا أَنها آكَدُ في النفي والرَّدْع من لا لزيادة الكاف، وقد ترِد بمعنى حقّاً كقوله تعالى: كَلاَّ لئن لم يَنْتَهِ لنَسْفَعنْ بالناصِيةِ. والظُّلَلُ: السحاب، وقد تكرر في الحديث.
القرآنُ: كلامُ الله وكَلِمُ الله وكَلِماتُه وكِلِمته، وكلامُ الله لا يُحدّ ولا يُعدّ، وهو غير مخلوق، تعالى الله عما يقول المُفْتَرُون علُوّاً كبيراً. وفي الحديث: أَعوذ بِكلماتِ الله التامّاتِ؛ قيل: هي القرآن؛ قال ابن الأَثير: إنما وَصَف كلامه بالتَّمام لأَنه لا يجوز أَن يكون في شيء من كلامه نَقْص أَو عَيْب كما يكون في كلام الناس، وقيل: معنى التمام ههنا أَنها تنفع المُتَعَوِّذ بها وتحفظه من الآفات وتَكْفِيه. وفي الحديث: سبحان الله عَدَد كلِماتِه؛ كِلماتُ الله أي كلامُه، وهو صِفتُه وصِفاتُه لا تنحصر بالعَدَد، فذِكر العدد ههنا مجاز بمعنى المبالغة في الكثرة، وقيل: يحتمل أَن يريد عدد الأَذْكار أَو عدد الأُجُور على ذلك، ونَصْبُ عدد على المصدر؛ وفي حديث النساء: اسْتَحْلَلْتم فُرُوجَهن بكلمة الله؛ قيل: هي قوله تعالى: فإمساك بمعروف أو تسريح بإحْسان، وقيل: هي إباحةُ الله الزواج وإذنه فيه. ابن سيده: الكلام القَوْل، معروف، وقيل: الكلام ما كان مُكْتَفِياً بنفسه وهو الجملة، والقول ما لم يكن مكتفياً بنفسه، وهو الجُزْء من الجملة؛ قال سيبويه: اعلم أَنّ قُلْت إنما وقعت في الكلام على أَن يُحكى بها ما كان كلاماً لا قولاً، ومِن أَدلّ الدليل على الفرق بين الكلام والقول إجماعُ الناس على أَن يقولوا القُرآن كلام الله ولا يقولوا القرآن قول الله، وذلك أَنّ هذا موضع ضيِّق متحجر لا يمكن تحريفه ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه، فَعُبِّر لذلك عنه بالكلام الذي لا يكون إلا أَصواتاً تامة مفيدة؛ قال أَبو الحسن: ثم إنهم قد يتوسعون فيضعون كل واحد منهما موضع الآخر؛ ومما يدل على أَن الكلام هو الجمل المتركبة في الحقيقة قول كثيِّر: لَوْ يَسْمَعُونَ كما سمِعتُ كلامَها، خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجُودا فمعلوم أَن الكلمة الواحدة لا تُشجِي ولا تُحْزِنُ ولا تَتملَّك قلب السامع، وإنما ذلك فيما طال من الكلام وأَمْتَع سامِعِيه لعُذوبة مُسْتَمَعِه ورِقَّة حواشيه، وقد قال سيبويه: هذا باب أَقل ما يكون عليه الكلم، فدكر هناك حرف العطف وفاءه ولام الابتداء وهمزة الاستفهام وغير ذلك مما هو على حرف واحد، وسمى كل واحدة من ذلك كلمة. الجوهري: الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير، والكَلِمُ لا يكون أقل من ثلاث كلمات لأَنه جمع كلمة مثل نَبِقة ونَبِق، ولهذا قال سيبويه: هذا باب علم ما الكلِمُ من العربية، ولم يقل ما الكلام لأنه أَراد نفس ثلاثة أَشياء: الاسم والفِعْل والحَرف، فجاء بما لا يكون إلا جمعاً وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة، وتميم تقول: هي كِلْمة، بكسر الكاف، وحكى الفراء فيها ثلاث لُغات: كَلِمة وكِلْمة وكَلْمة، مثل كَبِدٍ وكِبْدٍ وكَبْدٍ، ووَرِقٍ ووِرْقٍ ووَرْقٍ، وقد يستعمل الكلام في غير الإنسان؛ قال: فَصَبَّحَتْ، والطَّيْرُ لَمْ تَكَلَّمِ، جابِيةً حُفَّتْ بِسَيْلٍ مُفْعَمِ (* قوله «مفعم» ضبط في الأصل والمحكم هنا بصيغة اسم المفعول وبه أيضاً ضبط في مادة فعم من الصحاح). وكأَنّ الكلام في هذا الاتساع إنما هو محمول على القول، أَلا ترى إلى قلة الكلام هنا وكثرة القول؟ والكِلْمَة: لغةٌ تَميمِيَّةٌ، والكَلِمة: اللفظة، حجازيةٌ، وجمعها كَلِمٌ، تذكر وتؤنث. يقال: هو الكَلِمُ وهي الكَلِمُ. التهذيب: والجمع في لغة تميم الكِلَمُ؛ قال رؤبة: لا يَسْمَعُ الرَّكْبُ به رَجْعَ الكِلَمْ وقالل سيبويه: هذا باب الوقف في أَواخر الكلم المتحركة في الوصل، يجوز أن تكون المتحركة من نعت الكَلِم فتكون الكلم حينئذ مؤنثة، ويجوز أن تكون من نعت الأَواخر، فإذا كان ذلك فليس في كلام سيبويه هنا دليل على تأْنيث الكلم بل يحتمل الأَمرين جميعاً؛ فأَما قول مزاحم العُقَيليّ: لَظَلّ رَهِيناً خاشِعَ الطَّرْفِ حَطَّه تَحَلُّبُ جَدْوَى والكَلام الطَّرائِف فوصفه بالجمع، فإنما ذلك وصف على المعنى كما حكى أَبو الحسن عنهم من قولهم: ذهب به الدِّينار الحُمْرُ والدِّرْهَمُ البِيضُ؛ وكما قال: تَراها الضَّبْع أَعْظَمهُنَّ رَأْسا فأَعادَ الضمير على معنى الجنسية لا على لفظ الواحد، لما كانت الضبع هنا جنساً، وهي الكِلْمة، تميمية وجمعها كِلْم، ولم يقولوا كِلَماً على اطراد فِعَلٍ في جمع فِعْلة. وأما ابن جني فقال: بنو تميم يقولون كِلْمَة وكِلَم كَكِسْرَة وكِسَر. وقوله تعالى: وإذ ابْتَلى إبراهيمَ رَبُّه بكَلِمات؛ قال ثعلب: هي الخِصال العشر التي في البدن والرأْس. وقوله تعالى: فتَلَقَّى آدمُ من ربه كَلِماتٍ؛ قال أَبو إسحق: الكَلِمات، والله أَعلم، اعْتِراف آدم وحواء بالذَّنب لأَنهما قالا رَبَّنا ظَلَمنا أَنْفُسَنا. قال أَبو منصور: والكلمة تقع على الحرف الواحد من حروف الهجاء، وتقع على لفظة مؤلفة من جماعة حروفٍ ذَاتِ مَعْنىً، وتقع على قصيدة بكمالها وخطبة بأَسْرها. يقال: قال الشاعر في كَلِمته أَي في قصيدته. قال الجوهري: الكلمة القصيدة بطُولها. وتَكلَّم الرجل تَكلُّماً وتِكِلاَّماً وكَلَّمه كِلاَّماً، جاؤوا به على مُوازَنَة الأَفْعال، وكالمَه: ناطَقَه. وكَلِيمُك: الذي يُكالِمُك. وفي التهذيب: الذي تُكَلِّمه ويُكَلِّمُك يقال: كلَّمْتُه تَكلِيماً وكِلاَّماً مثل كَذَّبْته تَكْذيباً وكِذَّاباً. وتَكلَّمْت كَلِمة وبكَلِمة. وما أَجد مُتكَلَّماً، بفتح اللام، أي موضع كلام. وكالَمْته إذا حادثته، وتَكالَمْنا بعد التَّهاجُر. ويقال: كانا مُتَصارِمَيْن فأَصبحا يَتَكالَمانِ ولا تقل يَتَكَلَّمانِ. ابن سيده: تَكالَمَ المُتَقاطِعانِ كَلَّمَ كل واحد منهما صاحِبَه، ولا يقال تَكَلَّما. وقال أَحمد بن يحيى في قوله تعالى: وكَلَّم الله موسى تَكْلِيماً؛ لو جاءت كَلَّمَ الله مُوسَى مجردة لاحتمل ما قلنا وما قالوا، يعني المعتزلة، فلما جاء تكليماً خرج الشك الذي كان يدخل في الكلام، وخرج الاحتمال للشَّيْئين، والعرب تقول إذا وُكِّد الكلامُ لم يجز أن يكون التوكيد لغواً، والتوكيدُ بالمصدر دخل لإخراج الشك. وقوله تعالى: وجعلها كَلِمة باقِيةً في عَقِبه؛ قال الزجاج: عنى بالكلمة هنا كلمة التوحيد، وهي لا إله إلا الله، جَعلَها باقِيةً في عَقِب إبراهيم لا يزال من ولده من يوحِّد الله عز وجل. ورجل تِكْلامٌ وتِكْلامة وتِكِلاَّمةٌ وكِلِّمانيٌّ: جَيِّدُ الكلام فَصِيح حَسن الكلامِ مِنْطِيقٌٌ. وقال ثعلب: رجل كِلِّمانيٌّ كثير الكلام، فعبر عنه بالكثرة، قال: والأُنثى كِلِّمانيَّةٌ، قال: ولا نظير لِكِلِّمانيٍّ ولا لِتِكِلاَّمةٍ. قال أَبو الحسن: وله عندي نظير وهو قولهم رجل تِلِقَّاعةٌ كثير الكلام. والكَلْمُ: الجُرْح، والجمع كُلُوم وكِلامٌ؛ أَنشد ابن الأَعرابي: يَشْكُو، إذا شُدَّ له حِزامُه، شَكْوَى سَلِيم ذَرِبَتْ كِلامُه سمى موضع نَهْشة الحية من السليم كَلْماً، وإنما حقيقته الجُرْحُ، وقد يكون السَّلِيم هنا الجَرِيحَ، فإذا كان كذلك فالكلم هنا أَصل لا مستعار. وكَلَمَه يَكْلِمُه (* قوله «وكلمه يكلمه» قال في المصباح: وكلمه يكلمه من باب قتل ومن باب ضرب لغة ا هـ. وعلى الأخيرة اقتصر المجد. وقوله «وكلمة كلماً جرحه» كذا في الأصل وأصل العبارة للمحكم وليس فيها كلماً) كَلْماً وكَلَّمه كَلْماً: جرحه، وأَنا كالِمٌ ورجل مَكْلُوم وكَلِيم؛ قال: عليها الشَّيخُ كالأَسَد الكَلِيمِ والكَلِيمُ، فالجر على قولك عليها الشيخ كالأَسدِ الكليم إذا جُرِح فَحَمِي أَنْفاً، والرفع على قولك عليها الشيخُ الكلِيمُ كالأَسد، والجمع كَلْمى. وقوله تعالى: أَخرجنا لهم دابّة من الأَرض تُكَلِّمهم؛ قرئت: تَكْلِمُهم وتُكَلِّمُهم، فتَكْلِمُهم: تجرحهم وتَسِمهُم، وتُكَلِّمُهم: من الكلام، وقيل: تَكْلِمهم وتُكَلِّمهم سواء كما تقول تَجْرحهُم وتُجَرِّحهم، قال الفراء: اجتمع القراء على تشديد تُكَلِّمهم وهو من الكلام، وقال أَبو حاتم: قرأَ بعضهم تَكْلِمهُم وفسر تَجْرحهُم، والكِلام: الجراح، وكذلك إن شدد تُكلِّمهم فذلك المعنى تُجَرِّحهم، وفسر فقيل: تَسِمهُم في وجوههم، تَسِمُ المؤمن بنقطة بيضاء فيبيضُّ وجهه، وتَسِم الكافر بنقطة سوداء فيسودّ وجهه. والتَّكْلِيمُ: التَّجْرِيح؛ قال عنترة: إذ لا أَزال على رِحالةِ سابِحٍ نَهْدٍ، تَعاوَرَه الكُماة، مُكَلَّمِ وفي الحديث: ذهَب الأَوَّلون لم تَكْلِمهم الدنيا من حسناتهم شيئاً أي لم تؤثِّر فيهم ولم تَقْدح في أَديانهم، وأَصل الكَلْم الجُرْح. وفي الحديث: إنا نَقُوم على المَرْضى ونُداوي الكَلْمَى؛ جمع كَلِيم وهو الجَريح، فعيل بمعنى مفعول، وقد تكرر ذكره اسماً وفعلاً مفرداً ومجموعاً. وفي التهذيب في ترجمة مسح في قوله عز وجل: بِكَلِمةٍ منه اسمه المَسِيح؛ قال أَبو منصور: سمى الله ابتداء أَمره كَلِمة لأَنه أَلْقَى إليها الكَلِمة ثم كَوَّن الكلمة بشَراً، ومعنى الكَلِمة معنى الولد، والمعنى يُبَشِّرُك بولد اسمه المسيح؛ وقال الجوهري: وعيسى، عليه السلام، كلمة الله لأَنه لما انتُفع به في الدّين كما انتُفع بكلامه سمي به كما يقال فلان سَيْفُ الله وأَسَدُ الله. والكُلام: أَرض غَليظة صَليبة أو طين يابس، قال ابن دريد: ولا أَدري ما صحته، والله أَعلم.
الليث: لا حَرْفٌ يُنْفَى به ويُجْحَد به، وقد تجيء زائدة مع اليمين كقولك لا أُقْسِمُ بالله. قال أَبو إِسحق في قول الله عز وجل: لا أُقْسِمُ بيومِ القيامة، وأَشْكالِها في القرآن: لا اختلاف بين الناس أَن معناه أُقْسِمُ بيوم القيامة، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم لا لَغْوٌ، وإِن كانت في أَوَّل السُّورة، لأَن القرآن كله كالسورة الواحدة لأَنه متصل بعضه ببعض؛ وقال الفرّاء: لا ردٌّ لكلام تقدَّم كأَنه قيل ليس الأَمر كما ذكرتم؛ قال الفراء: وكان كثير من النحويين يقولون لا صِلةٌ، قال: ولا يبتدأُ بجحد ثم يجعل صلة يراد به الطرح، لأَنَّ هذا لو جاز لم يُعْرف خَبر فيه جَحْد من خبر لا جَحْد فيه، ولكن القرآن العزيز نزل بالردّ على الذين أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ والنار، فجاء الإِقْسامُ بالردّ عليهم في كثير من الكلام المُبْتدإ منه وغير المبتدإ كقولك في الكلام لا واللهِ لا أَفعل ذلك، جعلوا لا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، ردًّا لكلامٍ قد مَضَى، فلو أُلْغِيَتْ لا مِمّا يُنْوَى به الجوابُ لم يكن بين اليمين التي تكون جواباً واليمين التي تستأْنف فرق. وقال الليث: العرب تَطرح لا وهي مَنْوِيّة كقولك واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد والله لا أَضْرِبُكَ؛ وأَنشد: وآلَيْتُ آسَى على هالِكِ، وأَسْأَلُ نائحةً ما لَها أَراد: لا آسَى ولا أَسأَلُ. قال أَبو منصور: وأَفادَنِي المُنْذري عن اليزِيدي عن أَبي زيد في قول الله عز وجل: يُبَيِّن اللهُ لكم أَن تَضِلُّوا؛ قال: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، ولو كان يُبَيّنُ الله لكم أَنْ لا تَضِلوا لكان صواباً، قال أَبو منصور: وكذلك أَنْ لا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بمعنى واحد. قال: ومما جاء في القرآن العزيز مِن هذا قوله عز وجل: إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السمواتِ والأَرضَ أَنْ تَزُولا؛ يريد أَن لا تزولا، وكذلك قوله عز وجل: أَن تَحْبَطَ أَعمالُكم وأَنتم لا تَشْعُرون؛ أَي أَن لا تَحْبَطَ، وقوله تعالى: أَن تقولوا إِنما أُنْزِلَ الكتابُ على طائفَتَيْنِ مِن قَبْلنا؛ معناه أَن لا تقولوا، قال: وقولك أَسأَلُك بالله أَنْ لا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لا تقولَه فجاءَت لا لأَنك لم تُرد أَن يَقُوله، وقولك أَسأَلك بالله أَن تقوله سأَلتك هذا فيها معنى النَّهْي، أَلا ترى أَنك تقول في الكلام والله أَقول ذلك أَبداً، والله لا أَقول ذلك أَبداً؟ لا ههنا طَرْحُها وإِدْخالُها سواء وذلك أَن الكلام له إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كان من الكلام ما يجيء من باب الإِنعام موافقاً للإٍباء كان سَواء وما لم يكن لم يكن، أَلا ترى أَنك تقول آتِيكَ غَداً وأَقومُ معك فلا يكون إِلا على معنى الإِنعام؟ فإذا قلت واللهِ أَقولُ ذلك على معنى واللهِ لا أَقول ذلك صَلَحَ، وذلك لأَنَّ الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ معك لا يكون واللهِ أَذهب معك وأَنت تريد أَن تفعل، قال: واعلم أَنَّ لا لا تكون صِلةً إِلاَّ في معنى الإِباء ولا تكون في معنى الإِنعام. التهذيب: قال الفراء والعرب تجعل لا صلة إِذا اتصلت بجَحْدٍ قبلَها؛ قال الشاعر: ما كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ، والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ ولا عُمَر أَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بكر وعمر. وقال في قوله تعالى: لِئلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتابِ أَنْ لا يَقْدِرُونَ على شيء من فَضْلِ اللهِ؛ قال: العرب تقول لا صِلةً في كلّ كلام دخَل في أَوَّله جَحْدٌ أَو في آخره جحد غير مُصرَّح، فهذا مما دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لا في أَوَّله صِلةً، قال: وأَما الجَحْدُ السابق الذي لم يصرَّحْ به فقولك ما مَنَعَكَ أَن لا تَسْجُد، وقوله: وما يُشْعِرُكُمْ أَنها إِذا جاءت لا يُؤْمِنون، وقوله عز وجل: وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنهم لا يَرْجِعُون؛ وفي الحَرام معنى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وفي قوله وما يُشْعركم مثله، فلذلك جُعِلت لا بعده صِلةً معناها السُّقوط من الكلام، قال: وقد قال بعضُ مَن لا يَعرف العربية، قال: وأُراه عَرْضَ بأَبِي عُبيدة، إِن معنى غير في قول الله عز وجل: غير المغضوب عليهم، معنى سِوَى وإِنَّ لا صلةٌ في الكلام؛ واحتج بقوله: في بئْرِ لا حُورٍ سرى وما شَعَرْ بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْ قال: وهذا جائز لأَن المعنى وقَعَ فيما لا يتبيَّنْ فيه عَمَلَه، فهو جَحْدُ محض لأَنه أَراد في بئرِ ما لا يُحِيرُ عليه شيئاً، كأَنك قلت إِلى غير رُشْد توجَّه وما يَدْرِي. وقال الفراء: معنى غير في قوله غير المغضوب معنى لا، ولذلك زِدْتَ عليها لا كما تقول فلان غيرُ مُحْسِنٍ ولا مُجْمِلٍ، فإِذا كانت غير بمعنى سِوَى لم يجز أَن تَكُرّ عليه، أَلا ترَى أَنه لا يجوز أَن تقول عندي سِوَى عبدِ الله ولا زيدٍ؟ وروي عن ثعلب أَنه سمع ابن الأَعرابي قال في قوله: في بئر لا حُورٍ سرى وما شَعَر أَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، المعنى أَنه وقع في بئرِ هَلَكةٍ لا رُجُوعَ فيها وما شَعَرَ بذلك كقولك وَقع في هَلَكَةٍ وما شَعَرَ بذلك، قال: ويجيء لا بمعنى غير؛ قال الله عز وجل: وقِفُوهُمْ إِنَّهم مسؤُولون ما لكم لا تَناصَرُون؛ في موضع نصب على الحال، المعنى ما لكم غيرَ مُتناصِرين؛ قاله الزجاج؛ وقال أَبو عبيد: أَنشد الأَصمعي لساعدة الهذلي: أَفَعَنْك لا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُ قال: يريد أَمِنك بَرْقٌ، ولا صلة. قال أَبو منصور: وهذا يخالف ما قاله الفراء إِن لا لا تكون صلة إِلا مع حرف نفي تقدَّمه؛ وأَنشد الباهلي للشماخ: إِذا ما أَدْلَجْتْ وضَعَتْ يَداها، لَها الإِدْلاج لَيْلَه لا هُجُوعِ أَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ التي لا يُهْجَعُ فيها، يعني الناقة ونَفَى بلا الهُجُوعَ ولم يُعْمِلْ، وترك هُجُوع مجروراً على ما كان عليه من الإِضافة؛ قال: ومثله قول رؤبة: لقد عرَفْتُ حِينَ لا اعْتِرافِ نَفى بلا وترَكَه مجروراً؛ ومثله: أَمْسَى بِبَلْدَةِ لا عَمٍّ ولا خال وقال المبرد في قوله عز وجل: غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم ولا الضالِّين؛ إِنما جاز أَن تقع لا في قوله ولا الضَّالين لأَن معنى غير متضمن معنى النَّفْي، والنحويون يُجيزون أَنتَ زيداً غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه في معنى قولك أَنتَ زيداً لا ضارِبٌ، ولا يجيزون أَنت زيداً مِثْلُ ضارِب لأَن زيداً من صلة ضارِبٍ فلا تتقدَّم عليه، قال: فجاءت لا تُشَدِّد من هذا النفي الذي تضمنه غيرُ لأَنها تُقارِبُ الداخلة، أَلا ترى أَنك تقول جاءَني زيد وعمرو، فيقول السامع ما جاءَك زيد وعَمرو؟ فجائز أَن يكون جاءَه أَحدُهما، فإِذا قال ما جاءَني زيد ولا عمرو فقد تَبَيَّن أَنه لم يأْت واحد منهما. وقوله تعالى: ولا تَسْتَوي الحَسَنةُ ولا السَّيِّئةُ؛ يقارب ما ذكرناه وإِن لم يَكُنْه. غيره: لا حرفُ جَحْد وأَصل ألفها ياء، عند قطرب، حكاية عن بعضهم أَنه قال لا أَفعل ذلك فأَمال لا. الجوهري: لا حرف نفي لقولك يَفْعَل ولم يقع الفعل، إِذا قال هو يَفْعَلُ غَداً قلت لا يَفْعَلُ غداً، وقد يكون ضدّاً لبَلَى ونَعَمْ، وقد يكون للنَّهْي كقولك لا تَقُمْ ولا يَقُمْ زيد، يُنهى به كلُّ مَنْهِيٍّ من غائب وحاضِر، وقد يكون لَغْواً؛ قال العجاج: في بِئرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ وفي التنزيل العزيز: ما مَنَعَك أَن لا تَسْجُد؛ أَي ما منعك أَن تسْجُد، وقد يكون حرفَ عطف لإِخراج الثاني مما دخل فيه الأَول كقولك رأَيت زيداً لا عَمراً، فإَن أَدْخَلْتَ عليها الواو خَرَجَتْ من أَن تكون حَرْفَ عطفٍ كقولك لم يقم زيد ولا عمرو، لأَن حُروف النسق لا يَدخل بعضُها على بعض، فتكون الواو للعطف ولا إِنما هي لتأْكيد النفي؛ وقد تُزاد فيها التاء فيقال لاتَ؛ قال أَبو زبيد: طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍ وإِذا استقبلها الأَلف واللام ذهبت أَلفه كما قال: أَبَى جُودُه لا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ بهِ مِنْ فَتًى، لا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْ قال: وذكر يونس أَن أَبا عمرو بن العلاء كان يجرّ البُخل ويجعل لا مُضافة إِليه لأَنَّ لا قد تكون للجُود والبُخْلِ، أَلا ترى أَنه لو قيل له امْنَعِ الحَقَّ فقال لا كان جُوداً منه؟ فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لغواً نصَبْتَ البُخل بالفعل وإِن شئت نصَبْتَه على البدل؛ قال أَبو عمرو: أَراد أَبَى جُودُه لا التي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قيل له لا تُسْرِفُ ولا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لا هذه، واستعجلت نعم فقال نَغَم أَفْعلُ ولا أَترك الجُودَ؛ قال: حكى ذلك الزجاج لأَبي عمرو ثم قال: وفيه قولان آخران على رواية مَن روى أَبَى جُودُه لا البُخْل: أَحدهما معناه أَبَى جُوده البُخْلَ وتَجعل لا صِلةً كقوله تعالى: ما منَعك أَن لا تَسْجُدَ، ومعناه ما منعكَ أَن تسجُدَ، قال: والقول الثاني وهو حَسَن، قال: أرى أَن يكون لا غيرَ لَغْوٍ وأَن يكون البُخل منصوباً بدلاً من لا، المعنى: أبي جُودُه لا التي هي للبُخْل، فكأَنك قلت أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ به نَعَمْ. قال ابن بري في معنى البيت: أَي لا يَمْنَعُ الجُوعَ الطُّعْمَ الذي يَقْتُله؛ قال: ومن خفض البُخْلَ فعلى الإِضافةِ، ومَن نصب جَعَله نعتاً للا، ولا في البيت اسمٌ، وهو مفعول لأَبَى، وإِنما أَضاف لا إِلى البُخل لأَنَّ لا قد تكون للجُود كقول القائل: أَتَمْنَعُني من عَطائك، فيقول المسؤول: لا، ولا هنا جُودٌ. قال: وقوله وإِن شئت نصبته على البدل، قال: يعني البخل تنصبه على البدل من لا لأَن لا هي البُخل في المعنى، فلا يكون لَغْواً على هذا القول.
اللَّمُّ: الجمع الكثير الشديد. واللَّمُّ: مصدر لَمَّ الشيء يَلُمُّه لَمّاً جمعه وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شََعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ ما تفرّق من أُموره وأَصلحه. وفي الدعاء: لَمَّ اللهُ شعثَك أي جمع اللهُ لك ما يُذْهب شعثك؛ قال ابن سيده: أي جمعَ مُتَفَرِّقَك وقارَبَ بين شَتِيت أَمرِك. وفي الحديث: اللهمِّ الْمُمْ شَعَثَنا، وفي حديث آخر: وتَلُمّ بها شَعَثي؛ هو من اللَّمّ الجمع أَي اجمع ما تَشَتَّتَ من أَمْرِنا. ورجُل مِلَمٌّ: يَلُمُّ القوم أي يجمعهم. وتقول: هو الذي يَلُمّ أَهل بيته وعشيرَته ويجمعهم؛ قال رؤبة: فابْسُط علينا كَنَفَيْ مِلَمّ أَي مُجَمِّع لِشَمْلِنا أَي يَلُمُّ أَمرَنا. ورجل مِلَمٌّ مِعَمٌّ إذا كان يُصْلِح أُمور الناس ويَعُمّ الناس بمعروفه. وقولهم: إنّ دارَكُما لَمُومةٌ أَي تَلُمُّ الناس وتَرُبُّهم وتَجْمعهم؛ قال فَدَكيّ بن أَعْبد يمدح علقمة بن سيف: لأَحَبَّني حُبَّ الصَّبيّ، ولَمَّني لَمَّ الهِدِيّ إلى الكريمِ الماجِدِ (* قوله «لأحبني» أَنشده الجوهري: وأحبني). ابن شميل: لُمّة الرجلِ أَصحابُه إذا أَرادوا سفراً فأَصاب مَن يصحبه فقد أَصاب لُمّةً، والواحد لُمَّة والجمع لُمَّة. وكلُّ مَن لقِيَ في سفره ممن يُؤنِسُه أَو يُرْفِدُه لُمَّة. وفي الحديث: لا تسافروا حتى تُصيبوا لُمَّة (* قوله «حتى تصيبوا لمة» ضبط لمة في الأحاديث بالتشديد كما هو مقتضى سياقها في هذه المادة، لكن ابن الأثير ضبطها بالتخفيف وهو مقتضى قوله: قال الجوهري الهاء عوض إلخ وكذا قوله يقال لك فيه لمة إلخ البيت مخفف فمحل ذلك كله مادة لأم). أَي رُفْقة. وفي حديث فاطمة، رضوان الله عليها، أَنها خرجت في لُمَّةٍ من نسائها تَتوطَّأ ذَيْلَها إلى أَبي بكرفعاتبته، أَي في جماعة من نسائها؛ قال ابن الأَثير: قيل هي ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: اللُّمَّة المِثْلُ في السن والتِّرْبُ؛ قال الجوهري: الهاء عوض من الهمزة الذاهبة من وسطه، وهو مما أَخذت عينه كَسَهٍ ومَهٍ، وأَصلها فُعْلة من المُلاءمة وهي المُوافقة. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ألا وإنّ معاوية قادَ لُمَّة من الغواة أي جماعة. قال: وأما لُمَة الرجل مثله فهو مخفف. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن شابة زُوِّجَت شيخاً فقتَلتْه فقال: أيها الناس لِيتزوَّج كلٌّ منكم لُمَتَه من النساء ولتَنْكح المرأةُ لُمَتَها من الرجال أي شكله وتِرْبَه وقِرْنَه في السِّن. ويقال: لك فيه لُمَةٌ أي أُسْوة؛ قال الشاعر: فإن نَعْبُرْ فنحنُ لنا لُماتٌ، وإن نَغْبُرْ فنحن على نُدورِ وقال ابن الأعرابي: لُمات أَي أَشباه وأَمثال، وقوله: فنحن على ندور أي سنموت لا بدّ من ذلك. وقوله عز وجل: وتأْكلون التُّرابَ أْكَلاً لَمّاً؛ قال ابن عرفة: أَكلاً شديداً؛ قال ابن سيده: وهو عندي من هذا الباب، كأنه أَكلٌ يجمع التُّراث ويستأْصله، والآكلُ يَلُمُّ الثَّريدَ فيجعله لُقَماً؛ قال الله عز وجل: وتأْكلون التُّراث أَكْلاً لَمّاً؛ قال الفراء: أي شديداً، وقال الزجاج: أي تأْكلون تُراث اليتامى لَمّاً أي تَلُمُّون بجميعه. وفي الصحاح: أَكْلاً لَمّاً أي نَصِيبَه ونصيب صاحبه. قال أبو عبيدة: يقال لَمَمْتُه أَجمعَ حتى أتيت على آخره. وفي حديث المغيرة: تأْكل لَمّاً وتُوسِع ذَمّاً أي تأْكل كثيراً مجتمعاً. وروى الفراء عن الزهري أنه قرأَ: وإنَّ كُلاً لَمّاً، مُنَوَّنٌ، ليُوَفِّيَنَّهم؛ قال: يجعل اللَّمَّ شديداً كقوله تعالى: وتأكلون التُّراثَ أكلاً لَمّاً؛ قال الزجاج: أراد وإن كلاً ليُوَفِّينهم جَمْعاً لأن معنى اللّمّ الجمع، تقول: لَمَمْت الشيء أَلُمُّه إذا جمعته. الجوهري: وإنَّ كلاً لماً ليوفينهم، بالتشديد؛ قال الفراء: أصله لممّا، فلما كثرت فيها المِيماتُ حذفت منها واحد، وقرأَ الزهري: لمّاً، بالتنوين، أي جميعاً؛ قال الجوهري: ويحتمل أن يكون أن صلة لمن من، فحذفت منها إحدى الميمات؛ قال ابن بري: صوابه أن يقول ويحتمل أن يكون أصله لَمِن مَن، قال: وعليه يصح الكلام؛ يريد أن لَمّاً في قراءة الزهري أصلها لَمِنْ مَن فحذفت الميم، قال: وقولُ من قال لَمّا بمعىن إلاَّ، فليس يعرف في اللغة. قال ابن بري: وحكى سيبويه نَشدْتُك الله لَمّا فَعَلْت بمعنى إلاّ فعلت، وقرئ: إن كُلُّ نَفْس لَمّا عليها حافظٌ؛ أي ما كل نفس إلا عليها حافظ، وإن كل نفس لعليها (* قوله «وإن كل نفس لعليها حافظ» هكذا في الأصل وهو إنما يناسب قراءة لما يالتخفيف). حافظ. وورد في الحديث: أنْشُدك الله لَمّا فعلت كذا، وتخفف الميم وتكونُ ما زائدة، وقرئ بهما لما عليها حافظ.والإلْمامُ واللَّمَمُ: مُقاربَةُ الذنب، وقيل: اللّمَم ما دون الكبائر من الذنوب. وفي التنزيل العزيز: الذينَ يَجْتَنِبون كبائِرَ الإِثْمِ والفواحِشَ إلا اللَّمَمَ. وألَمَّ الرجلُ: من اللَّمَمِ وهو صغار الذنوب؛ وقال أميّة: إنْ تَغْفِر، اللَّهمَّ، تَغْفِرْ جَمّا وأَيُّ عَبْدٍ لك لا أَلَمّا؟ ويقال: هو مقارَبة المعصية من غير مواقعة. وقال الأَخفش: اللَّمَمُ المُقارَبُ من الذنوب؛ قال ابن بري: الشعر لأُميَّة بن أَبي الصّلْت؛ قال: وذكر عبد الرحمن عن عمه عن يعقوب عن مسلم بن أَبي طرفة الهذليّ قال: مر أَبو خِراش يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول: لاهُمَّ هذا خامِسٌ إن تَمّا، أَتَمَّه اللهُ، وقد أَتَمَّا إن تغفر، اللهم، تغفر جمّاً وأيُّ عبدٍ لك لا أَلَمَّا؟ قال أبو إسحق: قيل اللّمَمُ نحو القُبْلة والنظْرة وما أَشبهها؛ وذكر الجوهري في فصل نول: إن اللّمَم التقبيلُ في قول وَضّاح اليَمَن: فما نَوّلَتْ حتى تَضَرَّعْتُ عندَها، وأنْبأتُها ما رُخّصَ اللهُ في اللّمَمْ وقيل: إلاّ اللَّمَمَ: إلاّ أن يكونَ العبدُ ألَمَّ بفاحِشةٍ ثم تاب، قال: ويدلّ عليه قوله تعالى: إنّ ربَّك واسِعُ المغفرة؛ غير أن اللَّمَم أن يكونَ الإنسان قد أَلَمَّ بالمعصية ولم يُصِرَّ عليها، وإنما الإلْمامُ في اللغة يوجب أنك تأْتي في الوقت ولا تُقيم على الشيء، فهذا معنى اللّمَم؛ قال أبو منصور: ويدل على صاحب قوله قولُ العرب: أَلْمَمْتُ بفلانٍ إلْماماً وما تَزورُنا إلاَّ لِمَاماً؛ قال أبو عبيد: معناه الأَحيانَ على غير مُواظبة، وقال الفراء في قوله إلاّ اللّمَم: يقول إلاّ المُتقاربَ من الذنوب الصغيرة، قال: وسمعت بعض العرب يقول: ضربته ما لَمَم القتلِ؛ يريدون ضرباً مُتقارِباً للقتل، قال: وسمعت آخر يقول: ألَمَّ يفعل كذا في معنى كاد يفعل، قال: وذكر الكلبي أنها النَّظْرةُ من غير تعمُّد، فهي لَمَمٌ وهي مغفورة، فإن أَعادَ النظرَ فليس بلَمَمٍ، وهو ذنب. وقال ابن الأعرابي: اللّمَم من الذنوب ما دُون الفاحشة. وقال أبو زيد: كان ذلك منذ شهرين أو لَمَمِها، ومُذ شهر ولَمَمِه أو قِرابِ شهر. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: وإن مما يُنْبِتُ الربيعُ ما يَقُتُلُ حَبَطاً أو يُلِمُّ؛ قال أبو عبيد: معناه أو يقرب من القتل؛ ومنه الحديث الآخر في صفة الجنة: فلولا أنه شيء قضاه اللهُ لأَلَمَّ أن يذهب بصرُه، يعني لِما يرى فيها، أي لَقَرُب أن يذهب بصره. وقال أبو زيد: في أرض فلان من الشجر المُلِمّ كذا وكذا، وهو الذي قارَب أن يَحمِل. وفي حديث الإفْكِ: وإن كنتِ ألْمَمْتِ بذَنْبٍ فاستغْفرِي الله، أي قارَبْتِ، وقيل: الَّمَمُ مُقارَبةُ المعصية من غير إِيقاعِ فِعْلٍ، وقيل: هو من اللّمَم صغار الذنوب. وفي حديث أبي العالية: إن اللَّمَم ما بين الحَدَّين حدُّ الدنيا وحدِّ الآخرة أي صغارُ الذنوب التي ليس عليها حَدٌّ في الدنيا ولا في الآخرة، والإلْمامُ: النزولُ. وقد أَلَمَّ أَي نزل به. ابن سيده: لَمَّ به وأَلَمَّ والتَمَّ نزل. وألَمَّ به: زارَه غِبّاً. الليث: الإلْمامُ الزيارةُ غِبّا، والفعل أَلْمَمْتُ به وأَلْمَمْتُ عليه. ويقال: فلانٌ يزورنا لِماماً أي في الأَحايِين. قال ابن بري: اللِّمامُ اللِّقاءُ اليسيرُ، واحدتها لَمّة؛ عن أبي عمرو. وفي حديث جميلة: أنها كانت تحت أَوس بن الصامت وكان رجلاً به لَمَمٌ، فإذا اشْتَدَّ لَمَمُه ظاهر من امرأَته فأَنزل الله كفّارة الظهار؛ قال ابن الأثير: اللَّمَمُ ههنا الإلْمامُ بالنساء وشدة الحرص عليهن، وليس من الجنون، فإنه لو ظاهر في تلك الحال لم يلزمه شيء. وغلام مُلِمٌّ: قارَب البلوغَ والاحتلامَ. ونَخْلةٌ مُلِمٌّ ومُلِمّة: قارَبتِ الإرْطابَ. وقال أَبو حنيفة: هي التي قاربت أن تُثْمِرَ. والمُلِمّة: النازلة الشديدة من شدائد الدهر ونوازِل الدنيا؛ وأما قول عقيل بن أبي طالب: أَعِيذُه من حادِثات اللَّمَّهْ فيقال: هو الدهر. ويقال: الشدة، ووافَق الرجَزَ من غير قصد؛ وبعده: ومن مُريدٍ هَمَّه وغَمَّهْ وأنشد الفراء: علَّ صُروفِ الدَّهْرِ أَو دُولاتِها تُدِيلُنا اللَّمَّةَ من لَمّاتِها، فتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ من زَفْراتِها قال ابن بري وحكي أن قوماً من العرب يخفضون بلعل، وأنشد: لعلَّ أَبي المِغْوارِ منكَ قريبُ وجَمَلٌ مَلْمومٌ ومُلَمْلم: مجتمع، وكذلك الرجل، ورجل مُلَمْلم: وهو المجموع بعضه إلى بعض. وحجَر مُلَمْلَم: مُدَمْلَك صُلْب مستدير، وقد لَمْلَمه إذا أَدارَه. وحكي عن أعرابي: جعلنا نُلَمْلِمُ مِثْلَ القطا الكُدْرِيّ من الثريد، وكذلك الطين، وهي اللَّمْلَمة. ابن شميل: ناقة مُلَمْلَمة، وهي المُدارة الغليظة الكثيرة اللحم المعتدلة الخلق. وكَتيبة مَلْمومة ومُلَمْلَمة: مجتمعة، وحجر مَلْموم وطين مَلْموم؛ قال أبو النجم يصف هامة جمل: مَلْخمومة لَمًّا كظهر الجُنْبُل ومُلَمْلَمة الفيلِ: خُرْطومُه. وفي حديث سويد ابن غَفلة: أتانا مُصدِّقُ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، فأَتاه رجل بناقة مُلَمْلَمة فأَبى أَن يأْخذَها؛ قال: هي المُسْتديِرة سِمَناً، من اللَّمّ الضمّ والجمع؛ قال ابن الأثير: وإنما ردّها لأنه نُهِي أن يؤخذ في الزكاة خيارُ المال. وقَدح مَلْموم: مستدير؛ عن أبي حنيفة. وجَيْش لَمْلَمٌ: كثير مجتمع، وحَيٌّ لَمْلَمٌ كذلك، قال ابن أَحمر: منْ دُونِهم، إن جِئْتَهم سَمَراً، حَيٌّ حلالٌ لَمْلَمٌ عَسكَر وكتيبة مُلَمْلَمة ومَلْمومة أيضاً أي مجتمعة مضموم بعضها إلى بعض. وصخرة مَلمومة ومُلَمْلمة أي مستديرة صلبة. واللِّمّة: شعر الرأْس، بالكسر، إذا كان فوق الوَفْرة، وفي الصحاح؛ يُجاوِز شحمة الأُذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جُمّة. واللِّمّة: الوَفْرة، وقيل: فوقَها، وقيل: إذا أَلَمّ الشعرُ بالمنكب فهو لِمّة، وقيل: إذا جاوزَ شحمة الأُذن، وقيل: هو دون الجُمّة، وقيل: أَكثرُ منها، والجمع لِمَمٌ ولِمامٌ؛ قال ابن مُفَرِّغ: شَدَخَتْ غُرّة السَّوابِق منهم في وُجوهٍ مع اللِّمامِ الجِعاد وفي الحديث: ما رأَيتُ ذا لِمّةٍ أَحسَن من رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ اللِّمّةُ من شعر الرأْس: دون الجُمّة، سمِّيت بذلك لأنها أَلمَّت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجُمّة. وفي حديث رِمْثة: فإذا رجل له لِمّةٌ؛ يعني النبي، صلى الله عليه وسلم. وذو اللِّمّة: فرس سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وذو اللِّمّة أيضاً: فرس عُكاشة بن مِحْصَن. ولِمّةُ الوتِدِ: ما تشَعَّثَ منه؛ وفي التهذيب: ما تشَعّث من رأْس المَوتود بالفِهْر؛ قال: وأشْعَثَ في الدارِ ذي لِمّةٍ يُطيلُ الحُفوفَ، ولا يَقْمَلُ وشعر مُلَمَّم ومُلَمْلَمٌ: مَدهون؛ قال: وما التَّصابي للعُيونِ الحُلَّمِ بعدَ ابْيِضاض الشعَرِ المُلَمْلَمِ العُيون هنا سادةُ القوم، ولذلك قال الحُلَّم ولم يقل الحالِمة. واللَّمّةُ: الشيء المجتمع. واللّمّة واللَّمَم، كلاهما: الطائف من الجن. ورجل مَلمُوم: به لَمَم، وملموس وممسُوس أي به لَمَم ومَسٌّ، وهو من الجنون. واللّمَمُ: الجنون، وقيل طرَفٌ من لجنون يُلِمُّ بالإنسان، وهكذا كلُّ ما ألمَّ بالإنسان طَرَف منه؛ وقال عُجَير السلوليّ: وخالَطَ مِثْل اللحم واحتَلَّ قَيْدَه، بحيث تَلاقَى عامِر وسَلولُ وإذا قيل: بفلان لَمّةٌ، فمعناه أن الجن تَلُمّ الأَحْيان (* قوله: تلم الاحيان؛ هكذا في الأصل، ولعله أراد تلمّ به بعض الأحيان). وفي حديث بُرَيدة: أن امرأة أَتت النبي، صلى الله عليه وسلم، فشكت إليه لَمَماً بابنتِها؛ قال شمر: هو طرَف من الجنون يُلِمُّ بالإنسان أي يقرب منه ويعتريه، فوصف لها الشُّونِيزَ وقال: سيَنْفَع من كل شيء إلاَّ السامَ وهو الموت. ويقال: أَصابتْ فلاناً من الجن لَمّةٌ، وهو المسُّ والشيءُ القليل؛ قال ابن مقبل: فإذا وذلك، يا كُبَيْشةُ، لم يكن إلاّ كَلِمَّة حالِمٍ بَخيالٍ قال ابن بري: قوله فإذا وذلك مبتدأ، والواو زائدة؛ قال: كذا ذكره الأخفش ولم يكن خبرُه: وأنشد ابن بري لحباب بن عمّار السُّحَيمي: بَنو حَنيفة حَيٌّ حين تُبْغِضُهم، كأنَّهم جِنَّةٌ أو مَسَّهم لَمَمُ واللاَّمَّةُ: ما تَخافه من مَسٍّ أو فزَع. واللامَّة: العين المُصيبة وليس لها فعل، هو من باب دارِعٍ. وقال ثعلب: اللامّة ما أَلمَّ بك ونظَر إليك؛ قال ابن سيده: وهذا ليس بشيء. والعَين اللامّة: التي تُصيب بسوء. يقال: أُعِيذُه من كلِّ هامّةٍ ولامّة. وفي حديث ابن عباس قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يُعَوِّذ الحسن والحسين، وفي رواية: أنه عَوَّذ ابنيه، قال: وكان أبوكم إبراهيمُ يُعَوِّذ إسحق ويعقوب بهؤلاء الكلمات: أُعِيذُكُما بكلمة الله التامّة من كل شيطان وهامّة، وفي رواية: من شرِّ كل سامّة، ومن كل عين لامّة؛ قال أبو عبيد: قال لامّة ولم يقل مُلِمّة، وأصلها من أَلْمَمْت بالشيء تأْتيه وتُلِمّ به ليُزاوِج قوله من شرِّ كل سامّة، وقيل: لأنه لم يخرَد طريقُ الفعل، ولكن يُراد أنها ذاتُ لَمَمٍ فقيل على هذا لامَّة كما قال النابغة: كِلِيني لِهَمٍّ، يا أُمَيْمة، ناصِب ولو أراد الفعل لقال مُنْصِب. وقال الليث: العينُ اللامّة هي العين التي تُصيب الإنسان، ولا يقولون لَمَّتْه العينُ ولكن حمل على النسب بذي وذات. وفي حديث ابن مسعود قال: لابن آدم لَمَّتان: لَمّة من المَلَك، ولَمّة من الشيطان، فأما لمَّة الملك فاتِّعاذٌ بالخير وتَصْديق بالحق وتطييب بالنفس، وأما لَمّةُ الشيطان فاتِّعادٌ بالشرّ وتكذيب بالحق وتخبيث بالنفس. وفي الحديث: فأما لَمَّة الملَك فيَحْمَد اللهَ عليها ويتعوَّذ من لمّة الشيطان؛ قال شمر: اللِّمّة الهَمّة والخَطرة تقع في القلب؛ قال ابن الأثير: أراد إلمامَ المَلَك أو الشيطان به والقربَ منه، فما كان من خَطَرات الخير فهو من المَلك، وما كان من خطرات الشرّ فهو من الشيطان. واللّمّة: كالخطرة والزَّوْرة والأَتْية؛ قال أَوس بن حجر: وكان، إذا ما الْتَمَّ منها بحاجةٍ، يراجعُ هِتْراً من تُماضِرَ هاتِرا يعني داهيةً، جعل تُماضِر، اسم امرأة، داهية. قال: والْتَمَّ من اللَّمّة أي زار، وقيل في قوله للشيطان لَمّةٌ أي دُنُوٌّ، وكذلك للمَلك لمَّة أي دُنوّ. ويَلَمْلَم وألَمْلَم على البدل: جبل، وقيل: موضع، وقال ابن جني: هو مِيقاتٌ، وفي الصحاح: ميْقاتُ أهل اليمن. قال ابن سيده؛ ولا أدري ما عَنى بهذا اللهم إلاّ أن يكون الميقات هنا مَعْلَماً من مَعالِم الحج، التهذيب: هو ميقات أهل اليمن للإحرام بالحج موضع بعينه. التهذيب: وأما لَمّا، مُرْسَلة الأَلِف مشدَّدة الميم غير منوّنة، فلها معانٍ في كلام العرب: أحدها أنها تكون بمعنى الحين إذا ابتدئ بها، أو كانت معطوفة بواو أو فاءٍ وأُجِيبت بفعل يكون جوابها كقولك: لمّا جاء القوم قاتَلْناهم أي حينَ جاؤُوا كقول الله عز وجل: ولَمّا وَرَد ماءَ مَدْيَن، وقال: فلمّا بَلَغ معه السَّعْيَ قال يا بُنيَّ؛ معناه كله حين؛ وقد يقدّم الجوابُ عليها فيقال: اسْتَعَدَّ القومُ لقتال العَدُوِّ لمّا أََحَسُّوا بهم أي حين أَحَسُّوا بهم، وتكون لمّا بمعنى لم الجازمة؛ قال الله عز وجل: بل لمّا يَذُوقوا عذاب؛ أي لم يذوقوه، وتكون بمعنى إلاَّ في قولك: سأَلتكَ لمَّا فعلت، بمعنى إلا فعلت، وهي لغة هذيل بمعنى إلا إذا أُجيب بها إن التي هي جَحْد كقوله عزَّ وجل: إنْ كلُّ نَفْسٍ لمَّا عليها حافظٌ، فيمن قرأَ به، معناه ما كل نفس إلا عليها حافظ؛ ومثله قوله تعالى: وإن كلٌّ لمَّا جَميعٌ لَدَيْنا مُحْضَرون؛ شدّدها عاصم، والمعنى ما كلٌّ إلا جميع لدينا. وقال الفراء: لما إذا وُضِعت في معنى إلا فكأَنها لمْ ضُمَّت إليها ما، فصارا جميعاً بمعنى إن التي تكون جَحداً، فضموا إليها لا فصارا جميعاً حرفاً واحداً وخرجا من حدّ الجحد، وكذلك لمّا؛ قال: ومثل ذلك قولهم: لولا، إنما هي لَوْ ولا جُمِعتا، فخرجت لَوْ مِنْ حدِّها ولا من الجحد إذ جُمِعتا فصُيِّرتا حرفاً؛ قال: وكان الكسائي يقول لا أَعرفَ وَجْهَ لمَّا بالتشديد؛ قال أبو منصور: ومما يعدُلُّك على أن لمّا تكون بمعنى إلا مع إن التي تكون جحداً قولُ الله عز وجل: إن كلٌّ إلا كذَّب الرُّسُلَ؛ وهي قراءة قُرّاء الأَمْصار؛ وقال الفراء: وهي في قراءة عبد الله: إن كلُّهم لمّا كذَّب الرسلَ، قال: والمعنى واحد. وقال الخليل: لمَّا تكون انتِظاراً لشيء متوقَّع، وقد تكون انقطاعةً لشيء قد مضى؛ قال أَبو منصور: وهذا كقولك: لمَّا غابَ قُمْتُ. قال الكسائي: لمّا تكون جحداً في مكان، وتكون وقتاً في مكان، وتكون انتظاراً لشيء متوقَّع في مكان، وتكون بمعنى إلا في مكان، تقول: بالله لمّا قمتَ عنا، بمعنى إلا قمتَ عنا؛ وأما قوله عز وجل: وإنَّ كُلاً لما ليُوَفِّيَنَّهم، فإنها قرئت مخففة ومشددة، فمن خفّفها جعل ما صلةً، المعنى وإن كلاً ليوفينهم ربُّك أَعمالَهم، واللام في لمّا لام إنّ، وما زائدة مؤكدة لم تُغيِّر المعنى ولا العملَ؛ وقال الفراء في لما ههنا، بالتخفيف، قولاً آخر جعل ما اسْماً للناس، كما جاز في قوله تعالى: فانْكِحوا ما طابَ لكمْ منَ النساء؛ أن تكون بمعنى مَن طابَ لكم؛ المعنى وإن كلاً لمَا ليوفِّينَهم، وأما الللام التي في قوله ليوفِّينَّهم فإنها لامٌ دخلت على نية يمينٍ فيما بين ما وبين صلتها، كما تقول هذا مَنْ لَيذْهبَنّ، وعندي مَنْ لَغيرُه خيْرٌ منه؛ ومثله قوله عز وجل: وإنّ منكم لَمَنْ لَيُبَطِّئنَّ؛ وأما مَن شدَّد لمّا من قوله لمّا ليوفينهم فإن الزجاج جعلها بمعنى إلا، وأما الفراء فإنه زعم أن معناه لَمَنْ ما، ثم قلبت النون ميماً فاجتمعت ثلاث ميمات، فحذفت إحداهنّ وهي الوسطى فبقيت لمَّا؛ قال الزجاج: وهذا القول ليس بشيء أيضاً لأن مَنْ ...( ) (هكذا بياض بالأصل). لا يجوز حذفها لأنها اسم على حرفين، قال: وزعم المازني أنّ لمّا اصلها لمَا، خفيفة، ثم شدِّدت الميم؛ قال الزجاج: وهذا القول ليس بشء أَيضاً لأن الحروف نحو رُبَّ وما أَشبهها يخفف، ولا يثَقَّّل ما كان خفيفاً فهذا منتقض، قال: وهذا جميع ما قالوه في لمَّا مشدّدة، وما ولَما مخففتان مذكورتان في موضعهما. ابن سيده: ومِن خَفيفِه لَمْ وهو حرف جازم يُنْفَى به ما قد مضى، وإن لم يقع بَعْدَه إلا بلفظ الآتي. التهذيب: وأما لَمْ فإنه لا يليها إلا الفعل الغابِرُ وهي تَجْزِمُه كقولك: لم يفعلْ ولم يسمعْ؛ قال الله تعالى: لم يَلِدْ ولم يُولَدْ؛ قال الليث: لم عزيمةُ فِعْلٍ قد مضى، فلمّا جُعِلَ الفعل معها على جهة الفعل الغابر جُزِمَ، وذلك قولك: لم يخرُجْ زيدٌ إنما معناه لا خرَجَ زيد، فاستقبحوا هذا اللفظ في الكلام فحمَلوا الفعل على بناء الغابر، فإذا أُعِيدَت لا ولا مرّتين أو أَكثرَ حَسُنَ حينئذ، لقول الله عز وجل: فلا صَدَّقَ ولا صَلّى؛ أي لم يُصَدِّق ولم يُصَلِّ، قال: وإذا لم يُعد لا فهو ف المنطق قبيح، وقد جاء؛ قال أمية: وأيُّ عَبدٍ لك لا أَلَمَّا؟ أي لم يُلِمَّ. الجوهري: لمْ حرفُ نفي لِما مضى، تقول: لم يفعلْ ذاك، تريد أنه لم يكن ذلك الفعل منه فيما مضى من الزمان، وهي جازمة، وحروف الجزم: لمْ ولَمّا وأَلَمْ وأَلَمّا؛ قال سيبويه: لم نفيٌ لقولك هو يفعل إذا كان في حال الفعل، ولمّا نفْيٌ لقولك قد فعل، يقول الرجلُ: قد ماتَ فلانٌ، فتقول: لمّا ولمْ يَمُتْ، ولمّا أَصله لم أُدخل عليه ما، وهو يقع موقع لم، تقول: أَتيتُك ولمّا أَصِلْ إليك أي ولم أَصِلْ إليك، قال: وقد يتغير معناه عن معنى لم فتكون جواباً وسبباً لِما وقَع ولِما لم يَقع، تقول: ضربته لَمّا ذهبَ ولمّا لم يذهبْ، وقد يُخْتَزَلُ الفعل بعده تقول: قارْبتُ المكانَ ولمَّا، تريد ولمَّا أَدخُلْه؛ وأنشد ابن بري: فجئتُ قُبورَهم بَدْأً ولَمّا، فنادَيْتُ القُبورَ فلم تُجِبْنَه البَدْءُ: السيِّدُ أي سُدْتُ بعد موتهم، وقوله: ولمّا أي ولمّا أَكن سيِّداً، قال: ولا يجوز أن يُخْتَزَلَ الفعلُ بعد لمْ. وقال الزجاج: لمّا جوابٌ لقول القائل قد فعلَ فلانٌ، فجوابه: لمّا يفعلْ، وإذا قال فَعل فجوابه: لم يَفعلْ، وإذا قال لقد فعل فجوابه: ما فعل، كأَنه قال: والله لقد فعل فقال المجيب والله ما فعل، وإذا قال: هو يفعل، يريد ما يُسْتَقْبَل، فجوابه: لَن يفعلَ ولا يفعلُ، قال: وهذا مذهب النحويين. قال: ولِمَ، بالكسر، حرف يستفهم به، تقول: لِمَ ذهبتَ؟ ولك أن تدخل عليه ما ثم تحذف منه الألف، قال الله تعالى: عَفَا اللهُ عنك لِمَ أَذِنْتَ لهم؟ ولك أن تدخل عليها الهاء في الوقف فتقول لِمَهْ؛ وقول زياد الأَعْجم؛ يا عَجَبا والدَّهرُ جَمٌّ عَجَبُهْ، مِنْ عَنَزِيٍّ سبَّني لم أَضْرِبُهْ فإنه لما وقف على الهاء نقل حركتها إلى ما قبلها، والمشهور في البيت الأول: عَجِبْتُ والدهرُ كثيرٌ عَجَبُهْ قال ابن بري: قولُ الجوهري لِمَ حرفٌ يستفهم به، تقول لِمَ ذهبتَ؟ ولك أن تدخل عليه ما، قال: وهذا كلام فاسد لأن ما هي موجودة في لِمَ، واللام هي الداخلة عليها، وحذفت أَلفها فرقاً بين الاستفهاميّة والخبرية، وأما أَلَمْ فالأصل فيها لَمْ، أُدْخِل عليها أَلفُ الاستفهام، قال: وأما لِمَ فإنها ما التي تكون استفهاماً وُصِلَت بلام، وسنذكرها مع معاني اللامات ووجوهها، إن شاء الله تعالى.
اللَّومُ واللّوْماءُ واللَّوْمَى واللائمة: العَدْلُ. لامَه على كذا يَلومُه لَوْماً ومَلاماً وملامةً ولوْمةً، فهو مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حكاها سيبويه، قال: وإنما عدلوا إلى الياء والكسرة استثقالاً للواو مع الضَّمَّة. وألامَه ولَوَّمه وألَمْتُه: بمعنى لُمْتُه؛ قال مَعْقِل بن خُوَيلد الهذليّ: حَمِدْتُ اللهَ أن أَمسَى رَبِيعٌ، بدارِ الهُونِ، مَلْحِيّاً مُلامَا قال أبو عبيدة: لُمْتُ الرجلَ وأَلَمْتُه بمعنى واحد، وأنشد بيت مَعْقِل أيضاً؛ وقال عنترة: ربِذٍ يَداه بالقِداح إذا شَتَا، هتّاكِ غاياتِ التِّجارِ مُلَوِّمِ أي يُكْرَم كَرَماً يُلامُ من أَجله، ولَوّمَه شدّد للمبالغة. واللُّوَّمُ: جمع اللائم مثل راكِعٍ ورُكَّعٍ. وقوم لُوّامٌ ولُوّمٌ ولُيَّمٌ: غُيِّرت الواوُ لقربها من الطرف. وأَلامَ الرجلُ: أَتى ما يُلامُ عليه. قال سيبويه: ألامَ صارَ ذا لائمة. ولامه: أخبر بأمره. واسْتلامَ الرجلُ إلى الناس أي استَذَمَّ. واستَلامَ إليهم: أَتى إليهم ما يَلُومُونه عليه؛ قال القطامي: فمنْ يكن اسْتلامَ إلى نَوِيٍّ، فقد أَكْرَمْتَ، يا زُفَر، المتاعا التهذيب: أَلامَ الرجلُ، فهو مُليم إذا أَتى ذَنْباً يُلامُ عليه، قال الله تعالى: فالْتَقَمه الحوتُ وهو مُليمٌ. وفي النوادر: لامَني فلانٌ فالْتَمْتُ، ومَعّضَني فامْتَعَضْت، وعَذَلَني فاعْتَذَلْتُ، وحَضَّني فاحْتَضَضت، وأَمَرني فأْتَمَرْت إذا قَبِلَ قولَه منه. ورجل لُومة: يَلُومُه الناس. ولُوَمَة: يَلُومُ الناس مثل هُزْأَة وهُزَأَة. ورجل لُوَمَة: لَوّام، يطرّد عليه بابٌ (* هكذا بياض بالأصل) . . . ولاوَمْتُه: لُمْته ولامَني. وتَلاوَمَ الرجُلان: لامَ كلُّ واحد منهما صاحبَه. وجاءَ بلَوْمَةٍ أي ما يُلامُ عليه. والمُلاوَمة: أن تَلُوم رجلاً ويَلُومَك. وتَلاوَمُوا: لام بعضهم بعضاً؛ وفي الحديث: فتَلاوَموا بينهم أي لامكَ بعضُهم بعضاً، وهي مُفاعلة من لامَه يَلومه لَوماً إذا عذَلَه وعنَّفَه. وفي حديث ابن عباس: فتَلاوَمْنا. وتَلَوَّمَ في الأمر: تمكَّث وانتظر. ولي فيه لُومةٌ أَي تَلَوُّم، ابن بزرج: التَّلَوُّمُ التَّنَظُّر للأمر تُريده. والتَّلَوُّم: الانتظار والتلبُّثُ. وفي حديث عمرو بن سَلَمة الجَرْميّ: وكانت العرب تَلَوّمُ بإسلامهم الفتح أي تنتظر، وأراد تَتَلَوّم فحذف إحدى التاءين تخفيفاً، وهو كثير في كلامهم. وفي حديث علي، عليه السلام: إذا أجْنَبَ في السفَر تَلَوََّم ما بينه وبين آخر الوقت أي انتظر وتَلَوَّمَ على الأمر يُريده. وتَلَوّم على لُوامَته أي حاجته. ويقال: قضى القومُ لُواماتٍ لهم وهي الحاجات، واحدتها لُوَامة. وفي الحديث: بِئسَ، لَعَمْرُ اللهِ، عَمَلُ الشيخ المتوسِّم والشبِّ المُتلومِّم أي المتعرِّض للأَئمةِ في الفعل السيّء، ويجوز أن يكون من اللُّومة وهي الحاجة أي المنتظر لقضائها.ولِيمَ بالرجل: قُطع. واللَّوْمةُ: الشَّهْدة. واللامةُ واللامُ، بغير همز، واللَّوْمُ: الهَوْلُ؛ وأنشد للمتلمس: ويكادُ من لامٍ يَطيرُ فُؤادُها واللامُ: الشديد من كل شيء؛ قال ابن سيده: وأُراه قد تقدم في الهمز، قال أبو الدقيش: اللامُ القُرْبُ، وقال أَبو خيرة: اللامُ من قول القائل لامٍ، كما يقول الصائتُ أيا أيا إذا سمعت الناقة ذلك طارت من حِدّة قلبها؛ قال: وقول أبي الدقيش أَوفقُ لمعنى المتنكّس في البيت لأنه قال: ويكادُ من لامٍ يطيرُ فؤادُها، إذ مَرّ مُكّاءُ الضُّحى المُتَنَكِّسُ قال أبو منصور: وحكى ابن الأعرابي أنه قال اللامُ الشخص في بيت المتلمس. يقال: رأَيت لامَه أي شخصه. ابن الأعرابي: اللَّوَمُ كثرة اللَّوْم. قال الفراء: ومن العرب من يقول المَلِيم بمعنى المَلوم؛ قال أبو منصور: من قال مَلِيم بناه على لِيمَ. واللائِمةُ: المَلامة، وكذلك اللَّوْمى، على فَعْلى. يقال: ما زلت أَتَجَرّعُ منك اللَّوائِمَ. والمَلاوِم: جمع المَلامة. واللاّمةُ: الأمر يُلام عليه. يقال: لامَ فلانٌ غيرَ مُليم. وفي المثل: رُبَّ لائم مُليم؛ قالته أُم عُمَير بن سلمى الحنفي تخاطب ولدها عُمَيراً، وكان أسلم أخاه لرجل كلابيٍّ له عليه دَمٌ فقتله، فعاتبته أُمُّه في ذلك وقالت: تَعُدُّ مَعاذِراً لا عُذْرَ فيها، ومن يَخْذُلْ أَخاه فقد أَلاما قال ابن بري: وعُذْره الذي اعتذر به أن الكلابيّ التجأَ إلى قبر سلمى أَبي عمير، فقال لها عمير: قَتَلْنا أَخانا للوَفاءَِ بِجارِنا، وكان أَبونا قد تُجِيرُ مَقابِرُهْ وقال لبيد: سَفَهاً عَذَلْتَ، ولُمْتَ غيرَ مُليم، وهَداك قبلَ اليومِ غيرُ حَكيم ولامُ الإنسان: شخصُه، غير مهموز؛ قال الراجز: مَهْرِيّة تَخظُر في زِمامِها، لم يُبْقِ منها السَّيْرُ غيرَ لامِها وقوله في حديث ابن أُم مكتوم: ولي قائد لا يُلاوِمُني؛ قال ابن الأثير: كذا جاء في رواية بالواو، وأَصله الهمز من المُلاءمة وهي المُوافقة؛ يقال: هو يُلائمُني بالهمز ثم يُخَفَّف فيصير ياء، قال: وأما الواو فلا وجه لها إلا أن تكون يُفاعِلني من اللَّوْم ولا معنى له في هذا الحديث. وقول عمر في حديثه: لوْما أَبقَيْتَ أي هلاَّ أَبقيت، وهي حرف من حروف المعاني معناها التحضيض كقوله تعالى: لوما تأْتينا بالملائكة. واللام: حرف هجاء وهو حرف مجهور، يكون أَصلاً وبدلاً وزائداً؛ قال ابن سيده: وإنما قضيت على أن عينها منقلبة عن واو لما تقدم في أخواتها مما عينه أَلف؛ قال الأزهري: قال النحويون لَوّمْت لاماً أي كتبته كما يقال كَوَّفْت كافاً. قال الأزهري في باب لَفيف حرف اللام قال: نبدأ بالحروف التي جاءت لمعانٍ من باب اللام لحاجة الناس إلى معرفتها، فمنها اللام التي توصل بها الأسماء والأفعال، ولها فيها معانٍ كثيرة: فمنها لامُ المِلْك كقولك: هذا المالُ لزيد، وهذا الفرس لمحَمد، ومن النحويين من يسمِّيها لامَ الإضافة، سمّيت لامَ المِلْك لأنك إذا قلت إن هذا لِزيد عُلِمَ أنه مِلْكُه، فإذا اتصلت هذه اللام بالمَكْنيِّ عنه نُصِبَت كقولك: هذا المالُ له ولنا ولَك ولها ولهما ولهم، وإنما فتحت مع الكنايات لأن هذه اللامَ في الأصل مفتوحة، وإنما كسرت مع الأسماء ليُفْصَل بين لام القسم وبين لام الإضافة، ألا ترى أنك لو قلت إنّ هذا المالَ لِزيدٍ عُلِم أنه مِلكه؟ ولو قلت إن هذا لَزيدٌ عُلم أن المشار إليه هو زيد فكُسِرت ليُفرق بينهما، وإذا قلت: المالُ لَك، فتحت لأن اللبس قد زال، قال: وهذا قول الخليل ويونس والبصريين. (لام كي): كقولك جئتُ لِتقومَ يا هذا، سمّيت لامَ كَيْ لأن معناها جئتُ لكي تقوم، ومعناه معنى لام الإضافة أيضاً، وكذلك كُسِرت لأن المعنى جئتُ لقيامك. وقال الفراء في قوله عز وجل: رَبَّنا لِيَضِلُّلوا عن سبيلك؛ هي لام كَيْ، المعنى يا ربّ أَعْطيْتهم ما أَعطَيتَهم لِيضِلُّلوا عن سبيلك؛ وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الاختيار أن تكون هذه اللام وما أَشبهها بتأْويل الخفض، المعنى آتيتَهم ما آتيتَهم لضلالهم، وكذلك قوله: فالتَقَطَه آلُ فهرْعون ليكونَ لهم؛ معناه لكونه لأنه قد آلت الحال إلى ذلك، قال: والعرب تقول لامُ كي في معنى لام الخفض، ولام الخفض في معنى لام كَي لِتقارُب المعنى؛ قال الله تعالى: يَحْلِفون لكم لِترضَوْا عنهم؛ المعنى لإعْراضِكم (* قوله «يحلفون لكم لترضوا عنهم؛ المعنى لاعراصكم إلخ» هكذا في الأصل). عنهم وهم لم يَحْلِفوا لكي تُعْرِضوا، وإنما حلفوا لإعراضِهم عنهم؛ وأنشد: سَمَوْتَ، ولم تَكُن أَهلاً لتَسْمو، ولكِنَّ المُضَيَّعَ قد يُصابُ أَراد: ما كنتَ أَهلا للسُمُوِّ. وقال أبو حاتم في قوله تعالى: لِيَجّزِيَهم الله أَحسنَ ما كانوا يَعْملون؛ اللام في لِيَجْزيَهم لامُ اليمين كأنه قال لَيَجْزِيَنّهم الله، فحذف النون، وكسروا اللام وكانت مفتوحة، فأَشبهت في اللفظ لامَ كي فنصبوا بها كما نصبوا بلام كي، وكذلك قال في قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لك اللهُ ما تقدَّم من ذنبك وما تأَخر؛ المعنى لَيَغْفِرنَّ اللهُ لك؛ قال ابن الأَنباري: هذا الذي قاله أبو حاتم غلط لأنَّ لامَ القسم لا تُكسَر ولا ينصب بها، ولو جاز أن يكون معنى لِيَجزيَهم الله لَيَجْزيَنَّهم الله لقُلْنا: والله ليقومَ زيد، بتأْويل والله لَيَقُومَنَّ زيد، وهذا معدوم في كلام العرب، واحتج بأن العرب تقول في التعجب: أَظْرِفْ بزَيْدٍ، فيجزومونه لشبَهِه بلفظ الأَمر، وليس هذا بمنزلة ذلك لأن التعجب عدل إلى لفظ الأَمر، ولام اليمين لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين ولا في حال إضمارها؛ واحتج مَن احتج لأبي حاتم بقوله: إذا هو آلى حِلْفةً قلتُ مِثْلَها، لِتُغْنِيَ عنِّي ذا أَتى بِك أَجْمَعا قال: أَراد هو آلى حِلْفةً قلتُ مِثْلَها، لِتُغْنِيَ عنّي ذا أَتى بِكَ أَجْمَعا قال: أَراد لَتُغْنِيَنَّ، فأَسقط النون وكسر اللام؛ قال أَبو بكر: وهذه رواية غير معروفة وإنما رواه الرواة: إذا هو آلى حِلْفَةً قلتُ مِثلَها، لِتُغْنِنَّ عنِّي ذا أَتى بِك أَجمَعا قال: الفراء: أصله لِتُغْنِيَنّ فأسكن الياء على لغة الذين يقولون رأيت قاضٍ ورامٍ، فلما سكنت سقطت لسكونها وسكون النون الأولى، قال: ومن العرب من يقول اقْضِنٍَّ يا رجل، وابْكِنَّ يا رجل، والكلام الجيد: اقْضِيَنَّ وابْكِيَنَّ؛ وأَنشد: يا عَمْرُو، أَحْسِنْ نَوالَ الله بالرَّشَدِ، واقْرَأ سلاماً على الأنقاءِ والثَّمدِ وابْكِنَّ عَيْشاً تَوَلَّى بعد جِدَّتِه، طابَتْ أَصائلُه في ذلك البَلدِ قال أبو منصور: والقول ما قال ابن الأَنباري. قال أبو بكر: سأَلت أبا العباس عن اللام في قوله عز وجل: لِيَغْفِرَ لك اللهُ، قال: هي لام كَيْ، معناها إنا فتَحْنا لك فَتْحاً مُبِيناً لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، فلما انضم إلى المغفرة شيءٌ حادثٌ واقعٌ حسُنَ معنى كي، وكذلك قوله: ليَجْزِيَ الذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ، هي لامُ كي تتصل بقوله: لا يعزُبُ عنه مثقال ذرّة، إلى قوله: في كتاب مبين أَحصاه عليهم لكيْ يَجْزِيَ المُحْسِنَ بإحسانه والمُسِيءَ بإساءَته. (لام الأمر): وهو كقولك لِيَضْرِبْ زيدٌ عمراً؛ وقال أبو إسحق: أَصلها نَصْبٌ، وإنما كسرت ليفرق بينها وبين لام التوكيد ولا يبالىَ بشَبهِها بلام الجر، لأن لام الجر لا تقع في الأفعال، وتقعُ لامُ التوكيد في الأفعال، ألا ترى أنك لو قلت لِيعضْرِبْ، وأنت تأْمُر، لأَشبَهَ لامَ التوكيد إذا قلت إنك لَتَضْرِبُ زيداً؟ وهذه اللام في الأَمر أَكثر ما اسْتُعْملت في غير المخاطب، وهي تجزم الفعل، فإن جاءَت للمخاطب لم يُنْكَر. قال الله تعالى: فبذلك فلْيَفرَحُوا هو خير؛ أكثرُ القُرّاء قرؤُوا: فلْيَفرَحوا، بالياء. وروي عن زيد بن ثابت أنه قرأَ: فبذلك فلْتَفْرَحوا؛ يريد أَصحاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو خير مما يَجْمَعون؛ أي مما يجمع الكُفَّار؛ وقَوَّى قراءةَ زيد قراءةُ أُبيّ فبذلك فافْرَحوا، وهو البِناء الذي خُلق للأَمر إذا واجَهْتَ به؛ قال الفراء: وكان الكسائي يَعيب قولَهم فلْتَفْرَحوا لأنه وجده قليلاً فجعله عَيْباً؛ قال أبو منصور: وقراءة يعقوب الحضرمي بالتاء فلْتَفرَحوا، وهي جائزة. قال الجوهري: لامُ الأَمْرِ تأْمُر بها الغائبَ، وربما أَمرُوا بها المخاطَبَ، وقرئ: فبذلك فلْتَفْرَحوا، بالتاء؛ قال: وقد يجوز حَذْفُ لامِ الأَمر في الشعر فتعمل مضْمرة كقول مُتمِّم بن نُوَيْرة: على مِثْلِ أَصحابِ البَعوضةِ فاخْمُِشِي، لكِ الوَيْلُ حُرَّ الوَجْهِ أو يَبكِ من بَكى أراد: لِيَبْكِ، فحذف اللام، قال: وكذلك لامُ أَمرِ المُواجَهِ؛ قال الشاعر: قلتُ لبَوَّابٍ لَدَيْه دارُها: تِئْذَنْ، فإني حَمْؤها وجارُها أراد: لِتَأْذَن، فحذف اللامَ وكسرَ التاءَ على لغة من يقول أَنتَ تِعْلَمُ؛ قال الأزهري: اللام التي للأَمْرِ في تأْويل الجزاء، من ذلك قولُه عز وجل: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم؛ قال الفراء: هو أَمر فيه تأْويلُ جَزاء كما أَن قوله: ادْخُلوا مساكنكم لا يَحْطِمَنَّكم، نهيٌ في تأْويل الجزاء، وهو كثير في كلام العرب؛ وأَنشد: فقلتُ: ادْعي وأدْعُ، فإنَّ أنْدَى لِصَوْتٍ أن يُناديَ داعِيانِ أي ادْعِي ولأَدْعُ، فكأَنه قال: إن دَعَوْتِ دَعَوْتُ، ونحو ذلك. قال الزجاج: وزاد فقال: يُقْرأُ قوله ولنَحْمِلْ خطاياكم، بسكون اللام وكسرها، وهو أَمر في تأْويل الشرط، المعنى إِن تتبَّعوا سَبيلَنا حمَلْنا خطاياكم. (لام التوكيد): وهي تتصل بالأسماء والأفعال التي هي جواباتُ القسم وجَوابُ إنَّ، فالأسماء كقولك: إن زيداً لَكَريمٌ وإنّ عمراً لَشُجاعٌ، والأفعال كقولك: إه لَيَذُبُّ عنك وإنه ليَرْغَبُ في الصلاح، وفي القسَم: واللّهِ لأصَلِّيَنَّ وربِّي لأصُومَنَّ، وقال اللّه تعالى: وإنَّ منكم لَمَنْ لَيُبَطِّئنّ؛ أي مِمّنْ أَظهر الإِيمانَ لَمَنْ يُبَطِّئُ عن القتال؛ قال الزجاج: اللامُ الأُولى التي في قوله لَمَنْ لامُ إنّ، واللام التي في قوله ليُبَطِّئنّ لامُ القسَم، ومَنْ موصولة بالجالب للقسم، كأَنّ هذا لو كان كلاماً لقلت: إنّ منكم لَمنْ أَحْلِف بالله واللّه ليُبَطِّئنّ، قال: والنحويون مُجْمِعون على أنّ ما ومَنْ والذي لا يوصَلْنَ بالأمر والنهي إلا بما يضمر معها من ذكر الخبر، وأََن لامَ القسَمِ إِِذا جاءت مع هذه الحروف فلفظ القَسم وما أََشبَه لفظَه مضمرٌ معها. قال الجوهري: أما لامُ التوكيد فعلى خمسة أَََضرب، منها لامُ الابتداء كقولك لَزيدٌ أَََفضل من عمرٍٍو، ومنها اللام التي تدخل في خبر إنّ المشددة والمخففة كقوله عز وجل: إِنَّ ربَّك لبِالمِرْصادِ، وقوله عز من قائلٍ: وإنْ كانت لَكبيرةً؛ ومنها التي تكون جواباً لِلَوْ ولَوْلا كقوله تعالى: لولا أََنتم لَكُنَّا مؤمنين، وقوله تعالى: لو تَزَيَّلُوا لعذّبنا الذين كفروا؛ ومنها التي في الفعل المستقبل المؤكد بالنون كقوله تعالى: لَيُسْجَنَنّ وليَكُونَن من الصاغرين؛ ومنها لام جواب القسم، وجميعُ لاماتِ التوكيد تصلح أَن تكون جواباً للقسم كقوله تعالى: وإنّ منكم لَمَنْ لَيُبَطئَنّ؛ فاللام الأُولى للتوكيد والثانية جواب، لأنّ المُقْسَم جُمْلةٌ توصل بأخرى، وهي المُقْسَم عليه لتؤكِّدَ الثانيةُ بالأُولى، ويربطون بين الجملتين بحروف يسميها النحويون جوابَ القسَم، وهي إنَّ المكسورة المشددة واللام المعترض بها، وهما يمعنى واحد كقولك: والله إنّ زيداً خَيْرٌ منك، وواللّه لَزَيْدٌ خيرٌ منك، وقولك: والله ليَقومَنّ زيدٌ، إذا أدخلوا لام القسم على فعل مستقبل أَدخلوا في آخره النون شديدة أَو خفيفة لتأْكيد الاستقبال وإِخراجه عن الحال، لا بدَّ من ذلك؛ ومنها إن الخفيفة المكسورة وما، وهما بمعنى كقولك: واللّه ما فعَلتُ، وواللّه إنْ فعلتُ، بمعنى؛ ومنها لا كقولك: واللّهِ لا أفعَلُ، لا يتصل الحَلِف بالمحلوف إلا بأَحد هذه الحروف الخمسة، وقد تحذف وهي مُرادةٌ. قال الجوهري: واللام من حروف الزيادات، وهي على ضربين: متحركة وساكنة، فأَما الساكنة فعلى ضربين: أَحدهما لام التعريف ولسُكونِها أُدْخِلَتْ عليها ألفُ الوصل ليصح الابتداء بها، فإِذا اتصلت بما قبلها سقَطت الأَلفُ كقولك الرجُل، والثاني لامُ الأمرِ إِذا ابْتَدَأتَها كانت مكسورة، وإِن أَدخلت عليها حرفاً من حروف العطف جاز فيها الكسرُ والتسكين كقوله تعالى: ولِيَحْكُم أَهل الإِنجيل؛ وأما اللاماتُ المتحركة فهي ثلاثٌ: لامُ الأمر ولامُ التوكيد ولامُ الإِضافة. وقال في أَثناء الترجمة: فأَما لامُ الإِضافةِ فعلى ثمانية أضْرُبٍ: منها لامُ المِلْك كقولك المالُ لِزيدٍ، ومنها لامُ الاختصاص كقولك أخ لِزيدٍ، ومنها لام الاستغاثة كقول الحرث بن حِلِّزة: يا لَلرِّجالِ ليَوْمِ الأرْبِعاء، أما يَنْفَكُّ يُحْدِث لي بعد النُّهَى طَرَبا؟ واللامان جميعاً للجرّ، ولكنهم فتحوا الأُولى وكسروا الثانية ليفرقوا بين المستغاثِ به والمستغاثَ له، وقد يحذفون المستغاث به ويُبْقُون المستغاثَ له، يقولون: يا لِلْماءِ، يريدون يا قومِ لِلْماء أَي للماء أَدعوكم، فإن عطفتَ على المستغاثِ به بلامٍ أخرى كسرتها لأنك قد أمِنْتَ اللبس بالعطف كقول الشاعر: يا لَلرِّجالِ ولِلشُّبَّانِ للعَجَبِ قال ابن بري: صواب إنشاده: يا لَلْكُهُولِ ولِلشُّبَّانِ للعجب والبيت بكماله: يَبْكِيكَ ناءٍ بَعِيدُ الدارِ مُغْتَرِبٌ، يا لَلْكهول وللشبّان للعجب وقول مُهَلْهِل بن ربيعة واسمه عديّ: يا لَبَكْرٍ أنشِروا لي كُلَيْباً، يا لبَكرٍ أيْنَ أينَ الفِرارُ؟ استغاثة. وقال بعضهم: أَصله يا آلَ بكْرٍ فخفف بحذف الهمزة كما قال جرير يخاطب بِشْر بن مَرْوانَ لما هجاه سُراقةُ البارِقيّ: قد كان حَقّاً أَن نقولَ لبارِقٍ: يا آلَ بارِقَ، فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ؟ ومنها لام التعجب مفتوحة كقولك يا لَلْعَجَبِ، والمعنى يا عجبُ احْضُرْ فهذا أوانُك، ومنها لامُ العلَّة بمعنى كَيْ كقوله تعالى: لِتَكونوا شُهَداء على الناس؛ وضَرَبْتُه لِيتَأدَّب أَي لِكَيْ يتَأدَّبَ لأَجل التأدُّبِ، ومنها لامُ العاقبة كقول الشاعر: فلِلْمَوْتِ تَغْذُو الوالِداتُ سِخالَها، كما لِخَرابِ الدُّورِ تُبْنَى المَساكِنُ (* قوله «لخراب الدور» الذي في القاموس والجوهري: لخراب الدهر). أي عاقبته ذلك؛ قال ابن بري: ومثله قول الآخر: أموالُنا لِذَوِي المِيراثِ نَجْمَعُها، ودُورُنا لِخَرابِ الدَّهْر نَبْنِيها وهم لم يَبْنُوها للخراب ولكن مآلُها إلى ذلك؛ قال: ومثلُه ما قاله شُتَيْم بن خُوَيْلِد الفَزاريّ يرثي أَولاد خالِدَة الفَزارِيَّةِ، وهم كُرْدم وكُرَيْدِم ومُعَرِّض: لا يُبْعِد اللّهُ رَبُّ البِلا دِ والمِلْح ما ولَدَتْ خالِدَهْ (* قوله «رب البلاد» تقدم في مادة ملح: رب العباد). فأُقْسِمُ لو قَتَلوا خالدا، لكُنْتُ لهم حَيَّةً راصِدَهْ فإن يَكُنِ الموْتُ أفْناهُمُ، فلِلْمَوْتِ ما تَلِدُ الوالِدَهْ ولم تَلِدْهم أمُّهم للموت، وإنما مآلُهم وعاقبتُهم الموتُ؛ قال ابن بري: وقيل إن هذا الشعر لِسِمَاك أَخي مالك بن عمرو العامليّ، وكان مُعْتَقَلا هو وأخوه مالك عند بعض ملوك غسّان فقال: فأبْلِغْ قُضاعةَ، إن جِئْتَهم، وخُصَّ سَراةَ بَني ساعِدَهْ وأبْلِغْ نِزاراً على نأْيِها، بأَنَّ الرِّماحَ هي الهائدَهْ فأُقسِمُ لو قَتَلوا مالِكاً، لكنتُ لهم حَيَّةً راصِدَهْ برَأسِ سَبيلٍ على مَرْقَبٍ، ويوْماً على طُرُقٍ وارِدَهْ فأُمَّ سِمَاكٍ فلا تَجْزَعِي، فلِلْمَوتِ ما تَلِدُ الوالِدَهْ ثم قُتِل سِماكٌ فقالت أمُّ سماك لأخيه مالِكٍ: قبَّح الله الحياة بعد سماك فاخْرُج في الطلب بأخيك، فخرج فلَقِيَ قاتِلَ أَخيه في نَفَرٍ يَسيرٍ فقتله. قال وفي التنزيل العزيز: فالتَقَطَه آلُ فرعَون ليكونَ لهم عَدُوّاً وحَزَناً؛ ولم يلتقطوه لذلك وإنما مآله العداوَة، وفيه: ربَّنا لِيَضِلُّوا عن سَبيلِك؛ ولم يُؤْتِهم الزِّينةَ والأَموالَ للضلال وإِنما مآله الضلال، قال: ومثله: إِني أَراني أعْصِرُ خَمْراً؛ ومعلوم أَنه لم يَعْصِر الخمرَ، فسماه خَمراً لأنَّ مآله إلى ذلك، قال: ومنها لام الجَحْد بعد ما كان ولم يكن ولا تَصْحَب إلا النفي كقوله تعالى: وما كان اللهُ لِيُعذِّبَهم، أي لأن يُعذِّبهم، ومنها لامُ التاريخ كقولهم: كَتَبْتُ لِثلاث خَلَوْن أي بَعْد ثلاث؛ قال الراعي: حتّى وَرَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائِصٍ جُدّاً، تَعَاوَره الرِّياحُ، وَبِيلا البائصُ: البعيد الشاقُّ، والجُدّ: البئرْ وأَرادَ ماءَ جُدٍّ، قال: ومنها اللامات التي تؤكِّد بها حروفُ المجازة ويُجاب بلام أُخرى توكيداً كقولك: لئنْ فَعَلْتَ كذا لَتَنْدَمَنَّ، ولئن صَبَرْتَ لَترْبحنَّ. وفي التنزيل العزيز: وإِذ أَخذَ اللّهُ ميثاق النبييّن لَمَا آتَيْتُكُم من كِتابٍ وحِكمة ثم جاءكم رسول مَصدِّقٌ لِما معكم لَتُؤمِنُنَّ به ولَتَنْصُرُنَّه «الآية»؛ روى المنذري عن أبي طالب النحوي أَنه قال: المعنى في قوله لَمَا آتَيْتكم لَمَهْما آتيتكم أَي أَيُّ كِتابٍ آتيتُكم لتُؤمنُنَّ به ولَتَنْصُرُنَّه، قال: وقال أحمد بن يحيى قال الأخفش: اللام التي في لَمَا اسم (* قوله «اللام التي في لما اسم إلخ» هكذا بالأصل، ولعل فيه سقطاً، والأصل اللام التي في لما موطئة وما اسم موصول والذي بعدها إلخ). والذي بعدها صلةٌ لها، واللام التي في لتؤمِنُنّ به ولتنصرنَّه لامُ القسم كأَنه قال واللّه لتؤْمنن، يُؤَكّدُ في أَول الكلام وفي آخره، وتكون من زائدة؛ وقال أَبو العباس: هذا كله غلط، اللام التي تدخل في أَوائل الخبر تُجاب بجوابات الأَيمان، تقول: لَمَنْ قامَ لآتِينَّه، وإذا وقع في جوابها ما ولا عُلِم أَن اللام ليست بتوكيد، لأنك تضَع مكانها ما ولا وليست كالأُولى وهي جواب للأُولى، قال: وأَما قوله من كتاب فأَسْقط من، فهذا غلطٌ لأنّ من التي تدخل وتخرج لا تقع إِلاَّ مواقع الأَسماء، وهذا خبرٌ، ولا تقع في الخبر إِنما تقع في الجَحْد والاستفهام والجزاء، وهو جعل لَمَا بمنزلة لَعَبْدُ اللّهِ واللّهِ لَقائمٌ فلم يجعله جزاء، قال: ومن اللامات التي تصحب إنْ: فمرّةً تكون بمعنى إِلاَّ، ومرةً تكون صلة وتوكيداً كقول اللّه عز وجل: إِن كان وَعْدُ ربّنا لَمَفْعولاً؛ فمَنْ جعل إنْ جحداً جعل اللام بمنزلة إلاّ، المعنى ما كان وعدُ ربِّنا إِلا مفعولاً، ومن جعل إن بمعنى قد جعل اللام تأكيداً، المعنى قد كان وعدُ ربنا لمفعولاً؛ ومثله قوله تعالى: إن كِدْتع لَتُرْدِين، يجوز فيها المعنيان؛ التهذيب: «لامُ التعجب ولام الاستغاثة» روى المنذري عن المبرد أنه قال: إذا اسْتُغِيث بواحدٍ أو بجماعة فاللام مفتوحة، تقول: يا لَلرجالِ يا لَلْقوم يا لزيد، قال: وكذلك إذا كنت تدعوهم، فأَما لام المدعوِّ إليه فإِنها تُكسَر، تقول: يا لَلرِّجال لِلْعجب؛ قال الشاعر: تَكَنَّفَني الوُشاةُ فأزْعَجوني، فيا لَلنّاسِ لِلْواشي المُطاعِ وتقول: يا للعجب إذا دعوت إليه كأَنك قلت يا لَلنَّاس لِلعجب، ولا يجوز أَن تقول يا لَزيدٍ وهو مُقْبل عليك، إِنما تقول ذلك للبعيد، كما لا يجوز أَن تقول يا قَوْماه وهم مُقبِلون، قال: فإن قلت يا لَزيدٍ ولِعَمْرو كسرْتَ اللام في عَمْرو، وهو مدعوٌ، لأَنك إِنما فتحت اللام في زيد للفصل بين المدعوّ والمدعوّ إليه، فلما عطفت على زيد استَغْنَيْتَ عن الفصل لأَن المعطوف عليه مثل حاله؛ وقد تقدم قوله: يا لَلكهولِ ولِلشُّبّانِ لِلعجب والعرب تقول: يا لَلْعَضِيهةِ ويا لَلأَفيكة ويا لَلبَهيتة، وفي اللام التي فيها وجهان: فإِن أردت الاستغاثة نصبتها، وإِن أَردت أَن تدعو إليها بمعنى التعجب منه كسرتها، كأَنك أَردت: يا أَيها الرجلُ عْجَبْ لِلْعَضيهة، ويا أيها الناس اعْجَبوا للأَفيكة. وقال ابن الأَنباري: لامُ الاستغاثة مفتوحة، وهي في الأَصل لام خفْضٍ إِلا أَن الاستعمال فيها قد كثر مع يا، فجُعِلا حرفاً واحداً؛ وأَنشد: يا لَبَكرٍ أنشِروا لي كُلَيباً قال: والدليل على أَنهم جعلوا اللام مع يا حرفاً واحداً قول الفرزدق: فخَيرٌ نَحْنُ عند الناس منكمْ، إذا الداعي المُثَوِّبُ قال: يالا وقولهم: لِم فعلتَ، معناه لأيِّ شيء فعلته؟ والأصل فيه لِما فعلت فجعلوا ما في الاستفهام مع الخافض حرفاً واحداً واكتفَوْا بفتحة الميم من اإلف فأسْقطوها، وكذلك قالوا: عَلامَ تركتَ وعَمَّ تُعْرِض وإلامَ تنظر وحَتَّمَ عَناؤُك؟ وأنشد: فحَتَّامَ حَتَّام العَناءُ المُطَوَّل وفي التنزيل العزيز: فلِمَ قتَلْتُموهم؛ أراد لأي علَّة وبأيِّ حُجّة، وفيه لغات: يقال لِمَ فعلتَ، ولِمْ فعلتَ، ولِما فعلت، ولِمَهْ فعلت، بإدخال الهاء للسكت؛ وأنشد: يا فَقْعَسِيُّ، لِمْ أَكَلْتَه لِمَهْ؟ لو خافَك اللهُ عليه حَرَّمَهْ قال: ومن اللامات لامُ التعقيب للإضافة وهي تدخل مع الفعل الذي معناه الاسم كقولك: فلانٌ عابرُ الرُّؤْيا وعابرٌ لِلرؤْيا، وفلان راهِبُ رَبِّه وراهبٌ لرَبِّه. وفي التنزيل العزيز: والذين هم لربهم يَرهبون، وفيه: إن كنتم للرؤْيا تَعْبُرون؛ قال أبو العباس ثعلب: إنما دخلت اللام تَعْقِيباً للإضافة، المعنى هُمْ راهبون لربهم وراهِبُو ربِّهم، ثم أَدخلوا اللام على هذا، والمعنى لأنها عَقَّبت للإضافة، قال: وتجيء اللام بمعنى إلى وبمعنى أَجْل، قال الله تعالى: بأن رَبَّكَ أَوْحى لها؛ أي أَوحى إليها، وقال تعالى: وهم لها سابقون؛ أي وهم إليها سابقون، وقيل في قوله تعالى: وخَرُّوا له سُجَّداً؛ أي خَرُّوا من أَجلِه سُجَّداً كقولك أَكرمت فلاناً لك أي من أَجْلِك. وقوله تعالى: فلذلك فادْعُ واسْتَقِمْ كما أُمِرْتَ؛ معناه فإلى ذلك فادْعُ؛ قاله الزجاج وغيره. وروى المنذري عن أبي العباس أنه سئل عن قوله عز وجل: إن أحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنفُسكم وإن أَسأْتُمْ فلها؛ أي عليها (* قوله «فلها أي عليها» هكذا بالأصل، ولعل فيه سقطاً، والأصل: فقال أي عليها). جعل اللام بمعنى على؛ وقال ابن السكيت في قوله: فلما تَفَرَّقْنا، كأنِّي ومالِكاً لطولِ اجْتماعٍ لم نَبِتْ لَيْلةً مَعا قال: معنى لطول اجتماع أي مع طول اجتماع، تقول: إذا مضى شيء فكأنه لم يكن، قال: وتجيء اللام بمعنى بَعْد؛ ومنه قوله: حتى وَرَدْنَ لِتِمِّ خِمْسٍ بائِص أي بعْد خِمْسٍ؛ ومنه قولهم: لثلاث خَلَوْن من الشهر أي بعد ثلاث، قال: ومن اللامات لام التعريف التي تصحبها الألف كقولك: القومُ خارجون والناس طاعنون الحمارَ والفرس وما أشبهها، ومنها اللام الأصلية كقولك: لَحْمٌ لَعِسٌ لَوْمٌ وما أَشبهها، ومنها اللام الزائدة في الأَسماء وفي الأفعال كقولك: فَعْمَلٌ لِلْفَعْم، وهو الممتلئ، وناقة عَنْسَل للعَنْس الصُّلبة، وفي الأَفعال كقولك قَصْمَله أي كسره، والأصل قَصَمه، وقد زادوها في ذاك فقالوا ذلك، وفي أُولاك فقالوا أُولالِك، وأما اللام التي في لَقعد فإنها دخلت تأْكيداً لِقَدْ فاتصلت بها كأَنها منها، وكذلك اللام التي في لَما مخفّفة. قال الأزهري: ومن اللاَّماتِ ما رَوى ابنُ هانِئٍ عن أبي زيد يقال: اليَضْرِبُك ورأَيت اليَضْرِبُك، يُريد الذي يضرِبُك، وهذا الوَضَع الشعرَ، يريد الذي وضَع الشعر؛ قال: وأَنشدني المُفضَّل: يقولُ الخَنا وابْغَضُ العْجْمِ ناطِقاً، إلى ربِّنا، صَوتُ الحمارِ اليُجَدَّعُ يريد الذي يُجدَّع؛ وقال أيضاً: أَخِفْنَ اطِّنائي إن سَكَتُّ، وإنَّني لَفي شُغُلٍ عن ذَحْلِا اليُتَتَبَّعُ (* قوله «أخفن اطنائي إلخ» هكذا في الأصل هنا، وفيه في مادة تبع: اطناني ان شكين، وذحلي بدل ذحلها). يريد: الذي يُتتبَّع؛ وقال أبو عبيد في قول مُتمِّم: وعَمْراً وحوناً بالمُشَقَّرِ ألْمَعا (* قوله «وحوناً» كذا بالأصل). قال: يعني اللَّذَيْنِ معاً فأَدْخل عليه الألف واللام صِلةً، والعرب تقول: هو الحِصْنُ أن يُرامَ، وهو العَزيز أن يُضَامَ، والكريمُ أن يُشتَمَ؛ معناه هو أَحْصَنُ من أن يُرامَ، وأعزُّ من أن يُضامَ، وأَكرمُ من أن يُشْتَم، وكذلك هو البَخِيلُ أن يُرْغَبَ إليه أي هو أَبْخلُ من أَن يُرْغَبَ إليه، وهو الشُّجاع أن يَثْبُتَ له قِرْنٌ. ويقال: هو صَدْقُ المُبْتَذَلِ أي صَدْقٌ عند الابتِذال، وهو فَطِنُ الغَفْلةِ فَظِعُ المُشاهدة. وقال ابن الأنباري: العرب تُدْخِل الألف واللام على الفِعْل المستقبل على جهة الاختصاص والحكاية؛ وأنشد للفرزدق: ما أَنتَ بالحَكَمِ التُّرْضَى حْكُومَتُه، ولا الأَصِيلِ، ولا ذِي الرَّأْي والجَدَلِ وأَنشد أَيضاً: أَخفِنَ اطِّنائي إن سكتُّ، وإنني لفي شغل عن ذحلها اليُتَتَبَّع فأَدخل الأَلف واللام على يُتتبّع، وهو فعلٌ مستقبل لِما وَصَفْنا، قال: ويدخلون الألف واللام على أَمْسِ وأُلى، قال: ودخولها على المَحْكِيَّات لا يُقاس عليه؛ وأَنشد: وإنِّي جَلَسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَه بِبابِك، حتى كادت الشمسُ تَغْرُبُ فأََدخلهما على أََمْسِ وتركها على كسرها، وأَصل أَمْسِ أَمرٌ من الإمْساء، وسمي الوقتُ بالأمرِ ولم يُغيَّر لفظُه، والله أَعلم.
قرضه, نظم, أعرب, جزل, عرب, فصح, احتشم, عف, أبان, أطلق لسانه, ذرب, فصح, ارتجال, بكم, خرس, سكت, صمت, رصن فيه, كلام صريح, أبانه, أفصح, حوشي, غريب, وحشي, اتضح, انجلى, جلي, وضح, احتشم, عف, خالف, عاكسه, عارض, ناقض, منظوم, بذأ, بذئ, جزل, فصيح, متين السبك, كلام مهذب, لبق, أسهب فيه, أطال فيه, أطنب فيه, أفاض فيه, إطراق, بكم, خرس, سكوت, صمت, وجوم, ركيك, ضعيف السبك, أصيل, استعجم, ضاق عليه, عضل عنه, عيي, جزل, فصيح, متين السبك, أبانه, أوضح, بين, جلى, عي, مستفيض, مسهب, مطول, مطنب, جزل, مأنوس, آنس, جزل, مأنوس, صرح به, حوشي, غريب, وحشي, ارتجل, أخل, ركك, سخف, ضعف, رصن فيه, لغا فيه, أبانه, أوضح, جلى, وضح, جاهلي, حوشي, ممجوج, مستغلق, مستغلق, مستقبح, مستكره, مستوحش, أنيق, رهيف, لائق, لبق, أسهب فيه, أطال, أطنب فيه, توسع فيه, أسهب, أطال, أطنب, أفاض, طول, كلام مجد, رصن فيه, تمتمة, خفت, همس, وشوشة, تمتم به, خافت به, خفت به, همس به, هذر فيه, هزأ فيه, هزل فيه, مستفيض, مسهب, مطول, مطنب, إيجاز, بلاغة, جزالة, جمال, ذرابة, فصاحة, قوة, قوة (في الكلام), أسهب فيه, أطال فيه, أطنب فيه, أفاض فيه, بطل, بهتان, زور, كذب, كذب, بين, جلي, صريح, واضح, بليغ, بين, جزيل, فصيح, قوي, شائع, مأنوس, مألوف, أعرب, جزل, عرب, فصح, منثور, إبانة, إفصاح, نثره, بليغ, جذل, فصيح, رصانة, مبتذل, بكم, خرس, سكت, صمت, نثره, لغو, أعجم, ركيك, عامي
حشو, حديث, خطل, خلل, ركاكة (في الكلام), ضعف, قول, كلام, لغو, هذر, هذيان, هراء, كلام, حديث, حشو, قول, حديث, جديد, جديد, حشو, خطاب, طارف, طري, طازج, طريف, عصري, قول, كلام, كلمة, مبتكر, محادثة, محدث, قول, استحضار, حديث, حشو, حفظ, خطاب, ذكر, كلام, كلمة, تحدث, تكلم, حديث, حكي, رواية, قول, كلام, نطق, إبانة, تحدث, تفوه, تكلم, حاكي, ذرابة, فصاحة, قول, كلام, نطق, إفصاح, تعبير, تشدد, قصاص, كلام, مجازاة, معاقبة, نطق, تحدث, تلفظ, حكي, قول, كلام, نطق, إفصاح, تعبير, تحدث, تكلم, ثرثرة, حديث, حكي, رواية, قول, كلام, نطق, إفصاح, تعبير, ثرثرة, حديث, حشو, صراخ, صياح, ضجيج, قول, كلام, نطق, هذر, إفصاح, تعبير, ثرثرة, حديث, حشو, صخب, صليل, ضجة, قول, كلام, نطق
the words

الأكثر بحثاً

اعرف أكثر

فهرس المعاجم

Loading...
"اضغط هنا لبرنامج المتدبر على الويب"