والقراءة الأولى عند أبي عبيد بعيدة للجمع بين الاستفهامين. قال أبو جعفر:
وليس الأمر كذلك لأن هذا استفهام بعد استفهام وليس ينكر في مثل هذا استفهامان وقد شبّهه بما لا يشبهه ممّا ذكره في هذه السورة.
[سورة العنكبوت (29) : آية 33]
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (33)
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ عطف على الكاف في التأويل، ولا يجوز العطف على موضعها بغير تأويل لئلا يعطف ظاهر مخفوض على مكنيّ. إِلَّا امْرَأَتَكَ استثناء من موجب.
[سورة العنكبوت (29) : آية 38]
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)
وَعاداً وَثَمُودَ «1» قال الكسائي: قال بعضهم: هو راجع إلى أول السورة وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... وَعاداً وَثَمُودَ، قال: وأحبّ إليّ أن يكون على فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وأخذت عادا وثمودا. وزعم أبو إسحاق أن التقدير: وأهلكنا عادا وثمودا.
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فيه قولان: أحدهما أنّ المعنى: وكانوا مستبصرين في الضلالة، والقول الآخر وكانوا مستبصرين أي قد عرفوا الحقّ من الباطل بظهور البراهين. وهذا القول أشبه- والله أعلم- لأنه إنما يقال: فلان مستبصر إذا عرف الشيء على الحقيقة، ومن كفر فلم يعرف الشيء على حقيقته فلا يخلو أمره من إحدى جهتين إمّا أن يكون معاندا وإما أن يكون قد ترك ما يجب عليه من الاستدلال وتعرّف الحقّ، وهو على أحد هذين يعاقب.
[سورة العنكبوت (29) : آية 39]
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (39)
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ قال الكسائي: إن شئت كان على عاد وكان فيه ما فيه وإن شئت كان على فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ [النمل: 24] وصدّ قارون وفرعون وهامان.
__________
(1) انظر تيسير الداني 141.
«سورة ويل للمطففين» (83)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
«وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» (1) المطفّف الذي لا يوفى «1» على الناس من الناس..
«وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ» (3) إذا كالوا لهم أو وزنوا لهم، قال خفاف:
يصيدك قافلا والمخّ رار
«2» [933] .
«لَفِي سِجِّينٍ «3» » (7) فى حبس، فعّيل من السجن كما يقال: فسّيق من الفسق..
«مَرْقُومٌ» (9) مكتوب..
«كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ» (14) غلب على قلبه والخمر ترين على عقل السكران والموت يرين على الميّت قال أبو زبيد:
ثم لما رآه رانت به الخم ... ر وألّا ترينه بأنقاء
«4» [934] .
«نَضْرَةَ النَّعِيمِ» (24) مصدر «ناضرة» ..
«رَحِيقٍ» (25) الرحيق (25) الذي ليس فيه غشّ، رحيق معرّق من مسك أو خمر.
__________
(1) . - 3 «لا يوفى» : كما فى البخاري وأشار إليه ابن حجر بأنه قول أبى عبيدة (فتح الباري 8/ 524)
(2) . - 933: وهو من كلمة تنسب إلى السليك فى الكامل ص 471.
(3) . - 6 «سجين» : قال القرطبي (19/ 256) وقال أبو عبيدة والأخفش والزجاج: لفى سجين لفى حبس وضيق شديد فعيل من السجن كما يقول فسيق وشريب.
(4) . - 934: فى القرطبي 19/ 258.