قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ مَنْ في موضع رفع بالابتداء، وهي اسم تام لأنها للاستفهام ويَرْزُقُكُمْ في موضع الخبر ويجوز إدغام القاف في الكاف فتقلب القاف كافا وَإِنَّا والأصل وإنّنا فحذفت النون تخفيفا أَوْ إِيَّاكُمْ معطوف على اسم «إنّ» ولو عطف على الموضع لكان أو أنتم ويكون لَعَلى هُدىً للأول لا غير لو قلت: أو أنتم فإذا قلت: أو إيّاكم كان للثاني أولى وحذفت من الأول، ويجوز أن يكون للأول وهو اختيار أبي العباس، قال: ومعناه معنى قول المستنصر بصاحبه على صحّة الوعيد واستظهار بالحجّة الواضحة أحدنا كاذب وقد عرف المعنى، وكما تقول: أنا أفعل كذا وتفعل أنت كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف أنه هو المخطئ، وهكذا وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
[سورة سبإ (34) : آية 27]
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ تكون أَرُونِيَ هاهنا من رؤية القلب أي عرّفوني هذه الأصنام والأوثان التي جعلتموها شركاء لله جلّ وعزّ هل شاركته في خلق شيء فبيّنوا ما هو وإلّا فلم تعبدونها؟ ويجوز أن يكون من رؤية البصر فيكون «شركاء» حالا. قال أبو إسحاق: والمعنى: أروني الذين ألحقتموهم به شركاء ثم حذف لأنه في الصلة. قال: ثم قال جلّ وعزّ كَلَّا ردع وتنبيه أي ارتدعوا عن هذا القول، وتنبهوا على ضلالكم.
[سورة سبإ (34) : آية 28]
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28)
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً نصب على الحال. قال أبو إسحاق: والمعنى:
أرسلناك جامعا للناس لأنه صلّى الله عليه وسلّم أرسل إلى العرب والعجم.
[سورة سبإ (34) : آية 30]
قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (30)
وأجاز النحويون لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ «1» على أنه بدل من ميعاد، وأجازوا ميعاد يوما لا تستأخرون عنه «2» على أن يكون ظرفا وتكون الهاء تعود على يوم ولا يجوز الإضافة كما تقول: إنّ يوما زيد فيه أمير عبد الله فيه وزير، بتنوين يوم لا غير فإن حذفت فيه جار حذف التنوين ونصبت عبد الله على أنه اسم إنّ، ويجوز مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ «3» بغير تنوين في يوم على أن يكون الهاء
الأسّ إذا ضممته آساس، تقديره: أفعال [ «وَالْقَواعِدُ» : الواحد من قواعد البيت قاعدة. والواحدة من قواعد النسا قاعدة، وقاعد أكثر، قال الكميت ابن زيد:
فى ذروة من يفاع أوّلهم ... زانت عواليها قواعدها 66
وقال أيضا:
وعادية من بناء الملوك ... تمتّ قواعد منها وسورا] 67
واحدها قاعدة.
«يَرْفَعُ» (127) أي يبنى.
«وَأَرِنا مَناسِكَنا» (128) أي علّمنا، قال حطائط بن يعفر:
أرينى جوادا مات هزلا لأننى ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا «1»
[لأننى بفتح اللام] ، أراد: دلّينى ولم يرد رؤية العين، ومعنى «لأننى» لعلنى.
__________
(1) حطائط: هو أخو الأسود بن يعفر، ترجمته مع ترجمة أخيه فى الشعراء 134 والأغانى 11/ 129. - والبيت من الأبيات التي اختلف اختلافا قديما فى عزوها، نسبه إلى حطائط أبو تمام (الحماسة 4/ 254) وابن قتيبة فى العيون 3/ 181، ونسبه فى الشعراء، (139) مرة له ومرة (129) إلى حاتم الطائي، ونسبه ابن السكيت فى القلب والإبدال 23 والأصفهانى فى الأغانى 11/ 133 إلى حطائط. وقال الجوهري (أنن) : أنشده أبو زيد لحاتم، قال: وهو الصحيح وقد وجدته فى شعر معن بن أوس المزني. وقال العيني (1/ 329) : أقول قائله هو حاتم بن ع